uïïun  97, 

smyur  2005

(Mai  2005)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

abrir n "tsrtit" tabarbarit tamaynut

Agerram n umadval

Tafsut n imazighen

Akud n izeggilen

Anzgum n Tamazgha

A tamurt

Français

Les surréalistes et la guerre du Rif

La femme dans la société amazighe

La bêtise de "Zapatero"

Promotion de la femme et écotourisme

La détresse du mont Baddou

4éme congrès du CMA à Nador

العربية

فشل السياسة البربرية الجديدة

الدفاع عن الأمازيغية بين الحق والواجب

الأستاذ بوكوس ودسترة الأمازيغية

الطفل الأمازيغي وصراع الثقافات

المثقف الأمازيغي

الاشتقاق في اللغة الأمازيغية

آفاق الدراسات اللسانية للأمازيغية

اللهجات الأمازيغية

وقالت الأمازيغية

الريف والمخزن والمصالحة

قناة الجزيرة والأمازيغية

لماذا ليست هناك قنوات فضائية امازيغية؟

المغرب والعالم العربي

صورة الأمازيغية في الإعلام

هل يوجد مغرب عربي؟

صحوة، وبعد

في رد على مقال بالأسبوعية الجديدة

قراءة في المطالب الأمازيغية

خريف السعار

الفنان عمر ن آيت سعيد

أيها الدهر

حكايتي مع جدي الأمازيغية

جمعية أمزيان تشارك في المهرجان الدولي

الاتحاد الوطني لطلبة المغرب

المؤتمر الليبي للأمازيغية

المسابقة الثالثة للمسرح الأمازيغي

جمعية تينهينان لدعم المرأة

تجديد مكتب جمعية بنعمان

تجديد مكتب جمعية إفني

تجديد مكتب جمعية تانوت

 

الأستاذ بوكوس ودسترة الأمازيغية:

 هل "التوافق الوطني" شرط للاعتراف الدستوري بالأمازيغية؟
بقلم: محمد بودهان

في استجواب صحفي سابق، قال الأستاذ أحمد بوكوس، عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ردا على أسئلة حول مطلب دسترة الأمازيغية: «ليس من اختصاص المعهد أن يطالب بهذا الأمر أو ذاك. مهمتنا هي تنفيذ القرارات التي تتخذها السلطة السياسية[...] عندما نستشار في المسألة (الدسترة) من طرف الجهة المختصة، آنذاك نفتح النقاش على مستوى المعهد ونعطي رأينا في الموضوع»(Le matin du 13/09/2004).
نلاحظ أن السيد بوكوس، في هذا الجواب، حاول التهرب باتخاذ موقف "الحياد العلمي" من مسألة الدسترة، أي ليس له رأي في الموضوع الآن، لكن عندما يُطلب منه ذلك، على سبيل الاستشارة والاستئناس "بخبرة العلماء" من طرف رجال السياسة، آنذاك يعطي المعهد رأيه وجوابه.
لكن الأستاذ بوكوس، في استجواب آخر جديد أجرته معه جريدة "العلم" لـ11 مارس 2005، خرج عن "حياده العلمي" وتحول إلى مفتٍ سياسي له رأي وموقف سلبيان وصريحان حول مطلب دسترة الأمازيغية، وذلك عندما ربط الاستجابة لهذا المطلب بشرط حصول "توافق وطني" حوله، كما أكّد ذلك بقوله: «من الضروري أن يحصل حولها توافق بين مختلف مكونات الشعب المغربي».
عندما نحلل هذا القول، نجد أنه ينطوي على رفض واضح لدسترة الأمازيغية. لماذا؟ لأن الأمازيغية قد أقصيت وهمشت منذ الاستقلال باسم هذا "التوافق الوطني" "بين مختلف مكونات الشعب المغربي"، هذه المكونات التي كانت تضم الحركة الوطنية ثم ورثتها من الأحزاب القومية والإسلاموية كطرف، والحكم كطرف ثانٍ. أما الأمازيغيون فلم يكونوا من مكونات هذا "التوافق الوطني" ولا طرفا فيه. فالحكم والأحزاب، المشكلان "للتوافق الوطني"، رغم ما كان بينهما من صراع، دموي أحيانا، حول مجمل القضايا، كانا متوافقين ومتفقين على شيء واحد ووحيد: محاربة الأمازيغية وإقصاؤها. فربط الاستجابة لمطلب الدسترة بحصول "توافق وطني" هو تأخير أبدي لهذه الدسترة بدعوى انتظار حصول "التوافق" و"التراضي" حوله. لنتذكر، بهذا الصدد، أن إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية لم يكن ممكنا بـ"التوافق"، بل بفضل الخروج عن هذا "التوافق" ـ التوافق على إقصاء الأمازيغية ـ وتكسيره من طرف المؤسسة الملكية. وارتباطا بنفس الموضوع، لنتذكر كذلك أن قرار الحسن الثاني بتدريس الأمازيغية الذي أعلن عنه في خطاب 20 غشت 1994 بقي بلا تنفيذ، لأن "التوافق" حول إقصاء الأمازيغية كان لا زال قويا، خصوصا لدى الأطراف العروبية والقومية المعادية للأمازيغية.
إن ربط الحقوق بهوى الأشخاص ورضاهم وتوافقهم ظلم وإنكار لهذه الحقوق، خصوصا عندما يكون مثل هذا التوافق مستحيلا في ظل إيديولوجية عروبية مهيمنة ومعادية لحقوق الأمازيغية. إذا افترضنا، كما يعتقد الكثيرون، أن بالمغرب مكونات عربية، فمن حق "العرب" المغاربة أن يرفضوا الاعتراف الدستوري بالأمازيغية حتى لا يكون هناك منافس دستوري للغتهم العربية. وفي هذه الحالة لن يحصل التوافق المنشود لدسترة الأمازيغية. والنتيجة أن هذه الأخيرة تبقى غير معترف بها وغير محمية دستوريا لانعدام "النصاب التوافقي". وهكذا يكون اشتراط "التوافق" لدسترة الأمازيغية هو، بكل بساطة، رفض لهذه الدسترة بدعوى غياب التوافق حولها.
فأية ديموقراطية هذه، التي تشترط التوافق في مسائل تتعلق باللغة والثقافة والهوية، والتي هي دائما موضوع للاختلاف والتنوع والتعدد المنافي للتوافق والإجماع، الذي يخص في الأصل إرادة العيش المشترك داخل وطن واحد، وليس هذه الهوية أو تلك، أو هذه اللغة أو تلك من بين اللغات التي من الممكن تواجدها جنبا إلى جنب داخل ذلك الوطن الواحد.
إن اشتراط "التوافق" للاعتراف الدستوري بهويتي ولغتي يعني أن الاعتراف بوجودي يتوقف هو نفسه على مثل هذا التوافق، لأن وجودي هذا يساوي هويتي ولغتي. وبالتالي فإن انتظار حصول التوافق حتى يعترف دستوريا بلغتي، معناه انتظار التوافق كي أكون موجودا وجودا معترفا به! والنتيجة أنه ما دام هذا التوافق لم يحصل، فكأنني غير موجود! فيتم إلغاء وجودي، الذي هو محصلة للغتي وهويتي، لعدم حصول توافق بين الآخرين على الاعتراف بوجودي. هكذا نصبح أمام كوجيطو جديد: ما لم يتوصل الآخرون إلى توافق يخص الاعتراف بوجودي، فأنا إذن غير موجود! نستنتج إذن أن تطبيق مفهوم التوافق على الهوية واللغة ليس سوى ذريعة لمنع هذه اللغة والهوية من الحصول على حقهما المشروع في وثيقة الدستور.
كان على السيد بوكوس، ما دام أنه ضد دسترة الأمازيغية كما تطالب بها الحركة الأمازيغية، أن يتهرب على الأقل وراء مقتضيات الدستور ويقول بأنها مسألة تتطلب استفتاء كما ينص على ذلك الدستور فيما يتعلق يتعديلات هذا الأخير. وهذا الموقف أفضل للأمازيغية من اشتراط التوافق لأن الاستفتاء يمكن إجراؤه كلما رغب الملك في ذلك، بدل التوافق الذي من الصعب تحديد تاريخ حصوله، لارتباطه برغبات الآخرين وأمزجتهم، خصوصا في ظل هيمنة الفكر العروبي، بشقيه القومي والإسلاموي، وهو ما يؤجل الاعتراف الدستوري بالأمازيغية إلى أجل غير محدد، وإلى موعد قد لا يأتي وقته أبدا. ثم إن الاستفتاء، إذا افترضنا جواز إجرائه حول مسألة تتعلق باللغة، لا يتقرر إلا إذا كانت نتيجته معروفة ومحسومة لأن الملك يريد ذلك ويرغب فيه لما فيه من مصلحة للوطن والمواطنين، يؤكد على ذلك في خطاب رسمي يدعو فيه إلى التصويت لصالح التعديل الجديد. فالاستفتاء ليس "توافقا بين مختلف مكونات الشعب المغربي"، رغم أنه قد يتخذ شكل توافق لأنه نتيجة لمجموع أصوات المواطنين المشاركين في الاستفتاء. لماذا ليس توافقا؟ لأنه غالبا ما يعبر عن الإرادة الملكية ـ التي تترجم طبعا مصلحة الوطن والمواطنين ـ عكس "التوافق بين مختلف مكونات الشعب المغربي" التي تتداخل فيها إرادات كثيرة ومتعددة من الصعب اجتماعها على رأي واحد، خصوصا عندما يتعلق هذا الرأي بالإقرار بالاعتراف الدستوري بالأمازيغية.
بربطه للاعتراف الدستوري بالأمازيغية بـ"التوافق بين مختلف مكونات الشعب المغرب"، يكون الأستاذ بوكوس قد تراجع عن مواقف سابقة له، تخص مطلب الدسترة، كانت أكثر إيجابية:
ـ تراجع عن "حياده العلمي"، كما سبق أن ذكرنا، فيما يتعلق بموضوع الدسترة، والذي عبر عنه في استجواب 13/09/2004 المشار إليه أعلاه.
ـ تراجع عن توقيعه على "البيان الأمازيغي" الذي يؤكد على مطلب الترسيم الدستوري للغة الأمازيغية، وليس على شرط "التوافق بين مختلف مكونات الشعب المغربي". وهنا نتساءل: لماذا وقّع السيد بوكوس على هذا البيان ما دام أن له رأيا آخر في مطلب دسترة اللغة الأمازيغية؟ أم أن هذا الرأي الآخر لم يتبنه ويقتنع به إلا بعد أن أصبح عميدا للمعهد؟ وإذا كان هذا صحيحا، فكيف نفسر هذا التحول السريع في الموقف؟
ـ تراجع كذلك عن "ميثاق أكادير" الذي يؤكد هو أيضا على مطلب الاعتراف الدستوري للأمازيغية، هذا الميثاق الذي ساهم السيد بوكوس هو نفسه في إعداد نصه.
ـ تراجع كذلك عن موقف الجمعيات الأمازيغية التي تطالب كلها بالترسيم الدستوري للأمازيغية. وهنا نتساءل: لماذا يستدعي السيد بوكوس الجمعيات الأمازيغية، بموافقة المجلس الإداري للمعهد طبعا، للاجتماع والتنسيق معها وإقامة علاقات تشارك وتعاون بينها وبين المعهد؟ فهل التنسيق معها يرمي إلى ثنيها عن مطلب الدسترة وإقناعها بانتظار حصول "توافق وطني بين مختلف مكونات الشعب المغربي" حول هذا الموضوع؟ أمام هذا الاختلاف الكبير بين موقف السيد بوكوس حول مطلب الدسترة وموقف الجمعيات من نفس المطلب، لا يبقى شيء كثير يمكن أن ينصب حوله التنسيق بين الجمعيات الأمازيغية والمعهد الذي يرأسه السيد بوكوس، نظرا لعمق الهوة التي تفصل بين الإثنين.
لقد عرف الأمازيغيون بالشجاعة الحربية في الدفاع عن الأرض والوطن. لكن ما يحتاجونه اليوم للدفاع عن اللغة والهوية، ليست هي الشجاعة الحربية، بل الشجاعة السياسية، والتي لا نزال تنقصهم بشكل كبير.
 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.