uïïun  98, 

sdyur  2005

(Juin  2005)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

nudf vr lirkam i tmazivt, nffv d zzigs i tmazivt

Akud n izeggilen

Imazighen n umarir amazigh

Amsifadv amma hllu

Aseggûs amaynu

Français

Imazighen et le makhzen

Notre identité est amazighe

Une légende nommée Izenzaren

Tamazight, institutrice de la toponymie

Coup de coeur pou Térence

S'agit-il d'une naissance de la chanson engagée?

Festival amazigh détourné en festival arabe!!

Un legs de l'Ahidous au Sud-est

Izref est toujours d'immunisation

Communiqué du CMA

Je suis le fils de Tamazgha

Tamazight à la radio danoise

La famille Mallal expose

العربية

دخلنا من أجل الأمازيغية وانسحبنا من أجل الأمازيغية

مهرجان عمي سايس لن يذيب جليد الهوان والحكرة

الإهانة الكبرى

لعنة التاريخ وعودة المسكوت عنه

البيئة والمقدس في المنظومة الثقافية الأمازيغية

الأمازيغية والمقاربات الممكنة

وأخيرا نطق العروي

كتاب الأمازيغية للسنة الثانية: من السير نحو التوحيد إلى التراجع نحو التلهيج

تدريس الأمازيغية: سنتان من الإفشال

الاشتقاق في اللغة الأمازيغية

تدريس الأمازيغية بين القبول والرفض

الهرمينوطيقيا والخطاب الأمازيغي

تكزانت في المعتقد الشعبي الأمازيغي بالريف

تناقض الطرح العروبي بشأن عروبة الأمازيغ

الممالك الأمازيغية والحكم الروماني

المدونة: النصوص والواقع والحقوق اللغوية والثقافية

علاقة المسرح باللغة الأمازيغية

حوار مع الفنان بوستاتي عبد العالي

ملتقى تيفسا للمرأة الأمازيغية

إيناون ن تمازيغت

تانوكرا تحتضن

بيان المؤتمر الليبي للأمازيغية

إعلان نتيجة مسابقة أس نغ

بلاغ بخصوص السيد سامي فرحات

بلاغ تامونت ن يفوس

جمعية سلوان الثقافية

بيان الحركة التلاميذية بدادس

اعتقال المناضل المعتصم الغلبزوري

بيان فاتح ماي

بيان بمناسبة فاتح ماي

 

الأمازيغية والمقاربات الممكنة
بقلم: عبد الصمد المجوطي (الناظور)

إن العنف المنظم الذي نهجه النظام المخزني المغربي، وكذا الزوايا السياسية (الأحزاب)، باعتبارها أبواقا للمخزن، من خلال التمادي في طمس الهوية الحضارية للإنسان الأمازيغي، وتزوير التاريخ المغربي، وكذا محاولة تغريب وتعريب الإنسان الأمازيغي، من خلال نهج سياسة إقصائية مغرضة، إضافة إلى التستر على أمجاد وأبطال هذا الشعب، ومنع كل مظاهر الوجود الأمازيغي كذات فاعلة ومؤثرة في التاريخ الإنساني، ولّد لدى الإنسان الأمازيغي شعورا بالدونية والمقت من الوضع التي يعيشه، مما جعله يفكر في بدائل حقيقية، من أجل أن يستوعب ذاته، وينظم نفسه، ضد هذا الخطر الذي يهدد وجوده وكيانه واستمراريته. فتشكل في حركة تهدف إلى تحريره من كل تبعية واستلاب، وتعمل على إعادة الاعتبار للرموز الحقيقية للشعب المغربي، ولهويته الأمازيغية أرضا وإنسانا وحضارة.
فالحركة الأمازيغية ليست بجديد في المشهد الاجتماعي المغربي أو في ثامزغا ككل، بل ضاربة بجذورها في عمق التاريخ. فهي امتداد طبيعي لحركة المقاومة المسلحة وجيش التحرير، لكن بآليات حداثية. فإذا كان يوغرثن، أحد حفدة ماسينيسا، الذي قاد ثورة على الرومان، وتاكفاريناس الذي قاد أول ثورة في نوميديا سنة 17ق.م لتزداد حدة الثورات سنة بعد أخرى، الشيء الذي أدى إلى تحرير مورطانيا الطنجية (شمال المغرب الأقصى حاليا) عن الحكم الروماني سنة 180م. لتنظم إلهيا نوميديا سنة 235م، ليعترف الأمبراطور [ديو قليزيان] بالواقع ويأمر بإجلاء جيوشه عن النصف الغربي، أي الموريطانتين1. دون أن ننسى حركة الشريف محمد أمزيان التحررية، ثم حرب الريف بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي، وكذلك جيش التحرير المغربي بقيادة الشهيد عباس المساعدي وكذلك انتفاضة الريف 58- 59 بقيادة محمد سلام أمزيان.
وقد كان الهدف المشترك لكل هذه الحركات التحررية في ثامزغا، هو تحرير الإنسان الأمازيغي، من كل أشكال التبعية والاستلاب، للآخر الغازي المعتدي. وهنا يظهر امتداد الحركة الأمازيغية لحركة المقاومة المسلحة وجيش التحرير. فما تهدف إليه، هو تحرير الإنسان الأمازيغي من التبعية والاستلاب الفكري والثقافي. ولتحقيق هذه الغاية، فالحركة الأمازيغية لا تمتلك سيوفا ولا بنادق، بل تحمل أفكارا وتصورات، تنتظم في إطار خطاب تحرري من كل الأدلوجات، مشرقية عروبية كانت أو غربية استعمارية.
ويتشكل الخطاب الأمازيغي بالأساس، انطلاقا من التراكمات الحضارية للشعب الأمازيغي، مع انفتاحه على القيم الإنسانية والإنتاجات البشرية، على اعتبار أنها ملكا للإنسانية وليست حكرا لأحد.
وإذا حاولنا تعريف الخطاب Discours، فيمكن أن نقول بأن هذا المفهوم يشير إلى: «الطريقة التي تشكل بها الجمل نظاما متتابعا تسهم به في نسق كلي متغاير ومتحد الخواص، وعلى نحو يمكن معه أن تتألف الجمل في خطاب بعينه لتشكل نصا مفردا أو تتآلف النصوص نفسها في نظام متتابع لتشكل خطابا أوسع ينطوي على أكثر من نص مفرد.. ويغدو الخطاب في كتابات ميشيل فوكو مجموعة من المنطوقات التي تنتمي إلى تشكل واحد، يتكرر على نحو دال في التاريخ، بل على نحو يغدو معه الخطاب، جزء من التاريخ»2.
وتتمثل الملفوظات التي يتشكل منها الخطاب الأمازيغي في اللغة، الهوية والتاريخ، وهي بمثابة دعائم أساسية في هذا الخطاب، وسنتعرض لمضامين هذه الأنساق كلا على حدة.
أولا: اللغة الأمازيغية:
اللغة الأمازيغية هي أقدم لغة تواجدت في ثامزغا ـ «شمال إفريقيا» ـ على الإطلاق. وهذا ما أكدته الحفريات التي وجدت في مناطق عدة من ثامزغا، وهي الجوهر الذي تبلورت فيه المعارف الأمازيغية، بمعنى أن هذه اللغة هي الحاملة للثقافة الأمازيغية، هذه الثقافة التي يقول عنها المرحوم علي صدقي أزيكو في مقال أدخل بسببه السجن في الثمانينات معنون بـ «في سبيل مفهوم حقيقي لثقافتنا الوطنية» بأنها «كلمة تعني كل ما لا تقوم حياة اجتماعية دونه، من أوان ومواد استهلاك وعقود اجتماعية وأفكار وفنون معتقدات وأعراف».
وتظهر اللغة الأمازيغية في علاقتها مع المقدس، من خلال مساهمتها في تعميق وترسيخ الشعور الديني، ونشرها للدعوة الإسلامية. ليطرح سؤال: أين تتموضع الأمازيغية في مؤسسات الدولة؟ وما هو جزاؤها عن الخدمات التي قدمتها لهذا الوطن؟
فعلى المستوى المؤسساتي: فإن الدستور المغربي عبر كل صياغاته يهمش ويقصي كل ما له علاقة بالأمازيغية. ولعل اعتماد المخزن لسياسة التعريب لخير دليل على هذا القتل الممنهج الذي ينهجه هذا النظام، هذه السياسة الغريبة عن البيئة المغربية والمستوردة بالأساس من المشرق، وذلك اقتداء بمحاولات البعثيين العراقيين تعريب الأكراد، والقوميين العرب المصرين تعريب السودان، الذين كانوا يسمونه بالسودان المصري. والتعريب عملية تخريب خطيرة للهوية والانتماء الأمازيغيين، وتهدف إلى ربط المخيال الجماعي الأمازيغي بالشرق وقضاياه وذلك كي ينسى هذا الإنسان ذاته ويذوب في إطار غريب عن إطاره الحضاري حتى ينسى نفسه ومن يكون ثم ينساه العالم.
وهذا ما حاول المخزن و»المثقفون المغاربة» تثبيته، بكل الوسائل، فحولوا المغرب حسب تعبير أحمد الدغرني، ابتداء من 1958 إلى دولة قومية عربية يرتبط مصيرها بمصير «الأمة العربية»، وهذا ما يتأكد من خلال مواقف هؤلاء «المثقفين» العدائية من كل ما هو أمازيغي3.
فبين عابد الجابري الذي يدعو إلى إماتة اللهجات «البربرية» حسب تعبيره، وبن بركة الذي سئل مرة في أحد الاستجوابات الصحفية فقال: «إن البربري بكل بساطة إنسان لم يلج المدرسة»4. إذ في الوقت الذي كان فيه إمازيغن يقاومون الاستعمار الأجنبي كان هؤلاء، أمثال بن بركة ومعه المكي الناصري، علال الفاسي، عبد الله إبراهيم، أحمد رضا كديرة والخطيب وغيرهم، يدرسون في الثانويات والمعاهد التي أنشأتها فرنسا في المغرب.
لنصل إلى مسلمة مفادها أن المخزن بكل دوائره، والأحزاب والمثقفين، يختلفون ويتنافرون في أشياء كثيرة ولا يلتقون إلا في عدائهم للغة والثقافة الأمازيغتين.
ثانيا: الهوية الأمازيغية:
قامت الحركة الأمازيغية بمقاربة علمية للهوية، بعيدة كل البعد عن التناول الضيق والإقصائي، والذي لم ير في الهوية المغربية إلا العربية- الإسلامية، فهذا الطرح العلمي قائم بالأساس على الاستفادة من العلوم الإنسانية ومناهجها العلمية، وبالخصوص التاريخ، السوسيولوجيا، والأنتروبولوجيا، والتي تنظر إلى الهوية على اعتبار أنها مجموع الخصائص التي يتميز بها مجتمع عن آخر، وأن الهوية معطى ثابت لا يتغير بتغير الزمن لنصل إلى أن هوية الشعب المغربي هوية أمازيغية تتشبع من قيم حضارية أمازيغية كالارتباط بالأرض أو la patriotisme حسب بول ياسكون، إضافة إلى محددات من قبيل اللغة الأمازيغية والقيم الحضارية، أي ثيموزغا والأرض والجغرافية، أي ثامزغا والإنسان.
أما الذين توافدوا على ثامزغا عبر سياقات تاريخية مختلفة، فقد ذابوا أو انصهروا في الثقافة الأمازيغية، ليزيدوا في غنى هويته.
فمثلا، لا نسمع عن هوية غير العربية في السعودية، علما بأن هذه الدولة عرفت توافد مجموعة كبيرة من الأجناس البشرية الأخرى غير العربية، كالهنود والفرس مثلا.
وكذلك الشأن بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية: فبالرغم من وجود أعراق مختلفة توافدت بالملايين على هذه المنطقة إلا أننا لا نسمع عن تعدد هوياتي (فلا يمكن أن يسمع مثلا بأن هوية أمريكا هي أمريكية مكسيكية وأفريقية لها جذورها في القارة الأمريكية). بقدر ما أننا نسمع بأن هوية الولايات المتحدة هي أمريكية وفقط.
ثالثا: التاريخ الأمازيغي:
إن كتابة التاريخ لا تعني أبدا مجرد استحضار أو سرد كرونولوجي لأحداث وقعت وبقيت محفوظة في الذاكرة وفقط، بقدر ما أنه تحليل لتلك الوقائع، و»دراسة لرموز قائمة حاليا ودالة عن تلك الأحداث»5.
والتاريخ الأمازيغي المليء بالأمجاد والبطولات، مورست عليه أبشع التأويلات، من إضفاء لصفات عنيفة تصل إلى نزع الحضارة عن إيمازيغن، في مرحلة ما قبل حكم السلالة الإدريسية، وكذا ربط ميلاد الدولة المغربية بلحظة دخول العرب إلى ثامزغا، إضافة إلى تزوير وسكوت التاريخ الرسمي عن محطات نضالية كبيرة في تاريخ الشعب المغربي، وتغييبها عن المقررات الدراسية. لتجد الحركة اللاوطنية، المجال مفتوحا أمامها لاستغلال المدرسة المغربية، بهدف تمرير أيديولوجيتها العروبية المشرقية وتقديس كل ما يوحي على لعرب والعروبية في مقابل تحقير كل ما هو أمازيغي. فالمقررات الدراسية تركز على جعل التلميذ المغربي يحفظ كل صغيرة وكبيرة عن تاريخ شبه الجزيرة العربية، وعلاقة العرب بالغساسنة والمناذرة بشكل يجعل الشرق مركز الحضارة العالمية، والمغرب مجرد تابع، مع الرفع من مكانة إمارة الأدارسة بزعامة إدريس الأول العربي الفار من بني جلدته الذين كادوا يفتكون به، في حين يتم تغييب نضالات إيمازيغن من أجل التحرر والاستقلال، ومعاركهم البطولية ضد المحتل، ولا تكاد تكون هناك إلا إشارات بسيطة لمعارك كبرى كأنوال، أعروي، وبوكافر وغيرها، لا لشيء سوى لأن أبطالها ليسو موريسكيين، «لذا فلا نستغرب إن وجدنا أن إسم محمد بن عبد الكريم الخطابي كان آخر اسم يطلق على الشوارع في مغرب الاستقلال، ولا نستغرب أيضا إن وجدنا أن شارع بني ازناسن بالرباط استبدل باسم المهدي بن بركة المتهم بتورطه في اغتيال عباس المساعدي» في 27 يونيو 1956، بعد عودته من مقابلة بن بركة بفاس.
أمام كل هذا الحيف والتزوير والكذب، وممارسة الرومانسية التاريخية مع محطات تلاعب فيها مجموعة من الخونة بعقول المغاربة (ظهير 16 ماي 1930)، فإن الحركة الأمازيغية طرحت مطلب إعادة كتابة تاريخ المغرب بأقلام وطنية كمدخل أساسي لمصالحة حقيقية مع ذاكرة الشعب الأمازيغي التي تعرضت للكثير من التشوهات والافتراءات.
وفي مستوى آخر، فخطاب الحركة الأمازيغية الدينامي، نهل من قيم إنسانية ساهمت في تشكل حركة منفتحة على الآخر. مستفيدة من كل المناهج والاجتهادات، وهذا ما أعطى له نقلة نوعية في علاقته مع غيره من الخطابات، ومن هذه القيم الديموقراطية، على اعتبار أنها أسمى ما وصل إليه الفكر البشري في الحكم ، النسبية، وذلك بهدف فتح الباب أمام الاختلاف على اعتبار أنه لا وجود لمن يمتلك حقيقة مطلقة، والعقلانية باعتبارها آلية دفاعية، تتمكن بها الأنا من تحقيق قدر معين من تجنب الأذى العاطفي، وكذلك الحداثة التي سنتناولها في هذا المحور في علاقتها مع الأمازيغية.
الأمازيغية والحداثة:
تعتبر الحداثة من أهم التيمات التي تشكل بها الخطاب الأمازيغي. وتعرف الحداثة عند مفكرين كميشيل فوكو ومحمد سبيلا على أنها «جملة السمات التي تتسم بها هذه الصيرورات والتحولات التاريخية الشاملة والطويلة المدى التي انطلقت من موقع (أوربا) في القرن 15، عبر مفاصل كبرى، محدثة تقاطعات جذرية (ابستمية) مع الماضي ومع ما كان موجودا»7.
وإذا سلمنا بهذا التعريف، فإن الحديث عن الأمازيغية، ثقافة وحضارة، على اعتبار أن هذه الأخيرة هي الشق المادي من هذه الثقافة، هو حديث عن تراكمات كبرى في إنتاجات الإنسان الأمازيغي، الذي راكم قيما جعلته ذاتا فاعلة في التاريخ، الشيء الذي جعله يحس بأهميته ككيان يستحق أن يكون وفق ما يريد وليس وفق ما يراد له. فعلى المستوى السياسي انتقد الخطاب الأمازيغي المشروعية التقليدية للنظام المخزني القائمة على أساس الماضي والمقدس، بمعنى الشرعية التاريخية والنسب الشريف لترى بضرورة الانتقال من هذه الأخيرة إلى المشروعية المؤسسة أو الوظيفية، حسب تعبير ماكس فيبر، والتي تجد سندها في الشعب (الجماهير) والديموقراطية. أما إذا فككنا مفهوم الحداثة بصورة كلية فنصل إلى ما يسمى بالحداثة الفكرية والثقافية، وترتبط بالتحولات التي جعلت الإنسان ذاتا فاعلا في التاريخ، وشعوره بأهميته، وبقدرته على التحكم في الطبيعة ليصبح كما يقول [ديكارت] سيدا على الطبيعة. ومن الناحية الابستيمولوجية تعني الانتقال من الرؤية التأملية إلى الفكر التقني، أي إضفاء طابعا تقنيا على المعرفة8.
وتجدر الإشارة إلى أن مستويات الحداثة في تجلياتها الاقتصادية الاجتماعية، والقيمية لا تعني أبدا تجاوز الإرث الحضاري والقيمي ( الإيتيقي) للإنسان الأمازيغي، هذا الإرث الذي راكمه من خلال تفاعله الإيجابي مع جل الحضارات الإنسانية، سواء تلك التي توافدت على ثامزغا أو تلك التي شاركته الرقعة الجغرافية (حوض المتوسط)، بقدر ما تعني الاستفادة من هذه التطورات الإنسانية، الحداثية بهدف تنمية وتطوير قدرات هذا الإنسان. وبالتالي المساهمة الفعلية في بناء منظور عالمي جديد قائم على التسامح وتقبل الآخر.
الأمازيغية والمصالحة، الريف نموذجا:
هذه المقاربة تتوخى بالأساس فض الغبار عن مرحلة مهمة من ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الريف، على اعتبار أن هيئة 7 فبراير 2004 قد أقصت هذه الفترة، وذلك بإشارتها في المادة الثامنة لنظامها الأساسي إلى أن اختصاصها الزمني هو الفترة الممتدة من أوائل الاستقلال إلى تاريخ المصادقة على إحداث هيئة التحكيم المستقلة لتعويض ضحايا الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، التي قدمت تقريرها النهائي في 20 نوفبر 2003، والسؤال المشروع الواجب طرحه هو: ماذا عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تعرض لها الإنسان المغربي قبل وبعد هذه الفترة -1956- 1999؟؟ وأي مصالحة حقيقية غير شمولية تدعي الحل النهائي فهي عنف غير مبرر.
إذ أن حركات المخزن ضد القبائل الأمازيغية الثائرة على سياساته عامة والجبائية بالخصوص، شكل من أشكال إرهاب الدولة على اعتبار أن هذا المفهوم في أدبيات الأمم المتحدة هو كل عنف منظم يهدف إلى تحقيق غرض سياسي، هذه الحركات وما خلفته من نزوح وتهجير جماعي، يتناقض ومبادئ الحرية والكرامة الإنسانيتين. وكمثال بارز على إرهاب المخزن في الريف تحالفه مع إسبانبا في 1893 لضرب قبائل إقرعين التي حاولت استرجاع مدينة مليلية، الشيء الذي خلف ضحايا بالآلاف في صفوف الريفيين بين شهيد وجريح ومفقود، ولم يقف المخزن عند هذا الحد بل عاد بقيادة مجرم حرب مخزني يدعى بوشتى البغدادي، وقام بإبادة شاملة لقبيلة إبقوين ليعود مرة أخرى ليتحالف مع الاستعمار الفرنسي والإسباني ليضرب الريف بغازات سامة محظورة دوليا سنة 1926، ما تزال المنطقة أرضا وإنسانا تعاني من تبعاتها بحيث إن الأرقام تحدثنا على أن أكبر نسب الإصابة بمرض السرطان الناتج عن هذه الغازات توجد في منطقة الريف.
ليأتي دور المورسكيين بجلالبهم البيضاء والطرابيش الحمراء (مفهوم المواطنة المورسكية) كدعائم للمخزن على اعتبار أنهم المزودون الأساسيون لهياكل كل النظام المخزني المغربي بالموظفين والأعيان وغرهم، ليستغلوا الظهير الاستعماري لـ16 ماي 1930، ليوقعوا عن ميلادهم الرسمي كحركة لاوطنية تطمح إلى تقسيم غنائم «الاحتقلال» ليلعبوا دورا أساسيا في تخريب الهوية الأمازيغية، وممارسة كل أشكال العنف على إيمازيغن عبر تصفيات جسدية للرموز الوطنية كتصفية عباس المساعدي في 26 يونيو 1956 من طرف ملشيات حزب الاستقلال وباقي قياديي جيش التحرير المغربي- ثم نهج سياسة التعريب كعنف رمزي احتضنته المدرسة المغربية.
دون أن ننسى خريف 58- 59 الذي بدأ باعتصام مدني قصد الاستفادة من الاستقلال من طرف الذين أعطوا دمائهم في سبيل تحقيقه ليتحول إلى قمع شرس لجحافل المخزن بقيادة الحسن الثاني ممثلا للقصر وحزب الاستقلال الذي أعاد الاستعمار للمنطقة من جديد!! وما نتج عن ذلك من اغتصاب كرامة الريف وتهجير جماعي ما تزال المنطقة تعاني من مخلفاته؟!.
ولن يتوقف مسلسل التعامل المخزني الإجرامي/الإرهابي مع الريف، بل سيتواصل في الخميس الأسود لـ 19 يناير 1984 بالناظور بعد انتفاضة شعبية من أجل التحرر والانعتاق، ومما خلف مئات الشهداء على المستوى المادي، بالإضافة إلى عنف رمزي في الخطابات الرسمية للمخزن المغضوب عليه شعبيا، ثم تلاه قمع انتقامي من الفئة المتنورة في المجتمع المغربي –التلاميذ- في 1987.
ليطوي المخزن صفحة دامية في تعامله مع الريف، ويبدأ أخرى أكثر خطورة من سابقتها، ويتمثل ذلك بالأساس في استكمال مشروع المخزن التدميري والتخريبي عبر نهج سياسة المغرب النافع والمغرب غير النافع الاستعمارية الجديدة! وممارسة كل أنواع التهميش الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ليعلن عن ميلاد مرحلة جهنمية جديدة لا يبدو أنها ستنهي ما لم تكتمل مخططاته الجديدة التي بدأتها بمسرحية هيئة الإنصاف والمصالحة، وقبله ما سمي بوكالة تنمية الأقاليم الشمالية!!
إن أي مصالحة حقيقية لا تنطلق من الكشف عن الحقيقة الكاملة وتحمل المخزن المسؤولية التاريخية إزاءها، مع تقديمه لاعتذار رسمي للشعب المغربي قاطبة، عن جرائمه البشعة ضده، وعن إقصائها من كل المخططات الاقتصادية في البلاد، ثم الاستعجال بطرح بدائل تنموية عن طريق إيجاد مخططات اقتصادية جديدة، تهدف إلى مصالحة مع المكان الذي ما تزال دماء الشهداء لم تختف منه بعد، وبالتالي النهوض بالمنطقة – الريف نموذجاـ تنمويا على اعتبار أن الحق في التنمية من الجيل الجديد لحقوق الإنسان.
بالإضافة إلى مصالحة الذاكرة التاريخية للإنسان الأمازيغي عبر الاستجابة لمطالب الحركة الأمازيغية في صرخاتها المستمرة وآخرها «ميثاق الجمعيات الأمازيغية بالريف من أجل دسترة الأمازيغية» الذي وقعت عليه 24 جمعية أمازيغية.
الإحالات:
1- مجمل تاريخ المغرب 1 عبد الله العروي، ص: 61- 62، الطبعة السادسة 2000- المركز الثقافي العربي.
2- إديث كيرزويل:»عصر البنيوية من ليفي شتراوس إلى فوكو» ترجمة جابر عصفور، ص: 269-270 الدار البيضاء ماي 1986- عيون
3- عابد الجابري: أضواء على مشكلة التعليم بالمغرب، دار النشر المغربية- البيضاء.
4 - Jeanet simonr lacoutuve: le maroc à l’épreuve,édition du seul, 1958,p:38
5- عبد الله العروي، المرجع السابق ص:13.
6- - بو يعقوبي الحسين أنير: "حين تنتفض الذاكرة والشعب في مواجهة...، تاسافوت- العدد 41- يولويز 2004.
7- م. سبيلا: سلسلة ملتقيات، الفكر المغربي 2- مشروع التحديث في المجتمع المغربي ص14 منشورات السفلة ط.1 1998.
8- محمد سبيلا: المرجع نفسه، ص: 15

 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.