uïïun  99, 

sayur  2005

(Juillet  2005)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

is abïïu n timlilin jar imvnas n usinag d inni n tiniri d amalffus?

Sms n wmsbrid

Ict n tughmest

Asefru n lirkam

Asefru n Yugrtan

Imettvawen n wuccen

Français

De la politique de la langue à la constitutionnalisation

Commençons par le commencement

Le M.A à la croisée des chemins

Communiqué du CMA

Parti Démocratique Amazigh

Félicitations

CMA

العربية

هل توزيع الأدوار بين من يشتغل داخل المعهد وبين من يناضل خارجه ممكن ومعقول؟

تنمية الأمازيغية تبدأ من تنمية الإنسان الأمازيغي

الدفاع عن الأمازيغية بين الواقع والبهتان

الكنغريس الأمازيغي بالناظور والتأويلات الممكنة

تعزية للمغرب العربي

الشعر الأمازيغوفوبي المعاصر بسوس

تكريم الإذاعة لموذروس

الأمازيغية وأسئلة المغرب المعاصر

أطروحات لخطاب أمازيغي جديد

عباس الجراري وهاجس الأمازيغوفوبيا

الزموري الأمازيغي وسخافات العربومانيا

الحركة الأمازيغية ومعوقات الخطاب الديني

موسم قلعة مكونة يتحول إلى موسم لاستفزاز الأمازيغ

لا لمهرجان أمازيغي بالاسم فقط

ضرورة الجهوية لإنصاف الأمازيغية

ويحدثونك عن تحرير المشهد السمعي البصري

تلفزة عربية في بيئة أمازيغية

الاشتقاق في الأمازيغية

أصل الألفاظ

اللغة العبرانية وتدبير اللغات بالمغرب

الريف المنسي وأسئلة المصالحة الهشة

الدورة الثامنة للجامعة الصيفية

حوار مع المسرحي أحمد السمار

حوار مع المناضل مصطفى بنعمرو

حوار مع موشيم أحمد

بيان من السجن المدني

بيان لمجموعة العمل السياسي بليبيا

بيان لجنة تاويزا لدعم سكان تماسينت

بيان مقاطعة للمعهد بالناظور

بيان للحركة الثقافية الأمازيغية بأكادير

بيان للحركة الثقافية الأمازيغية بفاس

لقاء مع المنسحبين من المعهد

جمعية تامزغا تخلد

جمعية المعطلين ـ فرع الحسيمة

جمعية تاماينوت ـ آيت ملول

تعزية

تعزية

 

الشعــر الأمازيغوفوبي المعاصــر بسـوس
بقلم: أسافو (تزنيت)

هل أصبح الهجوم على الأمازيغية والأمازيغ هواية وموضة لدى بعض أدباء سوس الذين لم يقدروا على التخلّص من الفكر العروبي المشرقي الشوفيني؟!
تعتبر ظاهرة الهستيريا العروبية التي يعاني منهابعض شعراء منطقة سوس ـ أصحاب القصائد المكتوبة باللغة العربية ـ من نتائج ومخلفات المشروع التعريبي لنخبة "الحركةالوطنية السوسية" (نخبة "سوس العالمة"). وقد عمد بعض هؤلاء العروبيين إلى خلق غرض شعري جديد، هو الهجوم المجاني على كل من الأمازيغية والأمازيغيين. وهذا ما اطلعنا عليه في قصائد شعرية "سوسية"، منها على سبيل المثال: قصيدة أحمد المسعودي، وقصيدة عبد الله التتكي العاطفي. فماذا عن هاتيْن القصيدتيْن العروبيتيْن شكلاً ومضموناً، معنى ووزناً؟!
يـــان: عروبية الشاعر المسعودي:
تقع عروبية/قصيدة أحمد المسعودي  في 107 بيتا تحت عنوان: " الشلحي الأصيل”، والتي شارك بها في “ندوة الأسر العلمية بسوس” أيام 20، 21 و22 يناير 2002 بتزنيت، ووضع عليها تعليقات وهوامش أباح فيها لنفسه الهجوم على الأمازيغيين واتهامهم بمجموعة من الوشايات الباطلة والاتهامات المجانية. وفي القصيدة من الغموض والتناقض والخلل والطعن في كل ما هو أمازيغي الشيء الكثير، مما يدل على أن الشاعر غير منسجم مع نفسه وذاته وواقعه. وقد حاول تبرير ما يصدر عنه من تجاوزات وافتراءات... بقوله: "إني لا أتناول أي موضوع بالبحث إلا إذا وافق ميولي، وأنا أميل إلى النقد، بل الثورة على أي مسار فكري يمس كرامتي كمسلم يعتز بوطنيته ولغته"(1). هذا هو كل شيء عند الشاعر، متجاهلاً أن تناول موضوع ما بالبحث والتحليل لا بد، أولا، من إدراكه وتأمله وفهمه على حقيقته والإحاطة التامة بكل جوانبه وحيثياته، لأن "الحكم على الشيء فرع عن تصوره" كما يقال.
أما بخصوص النقد ـ الذي يزعم الشاعر أنه يميل إليه ـ فنقول: نعم للنقد، فالنقد صابون الأشياء ومرآتها، ولكن ليس كل نقد نقدا، فهو لا بد أن يكون بناء، علميا، هادئا، هادفا، يبني ولا يهدم، لا سب فيه ولاشتم ولا طعن ولا انتهاك لحرمة الإنسان وكرامته... علماً أن الحكم على الناس ينطلق مما قالوا وكتبوا وفعلوا، هم أنفسهم، وليس مما قاله وكتبه عنهم غيرهم من أصدقائهم أو من أعدائهم على حد سواء، مع استخدام العقل السليم وليس العاطفة، والتزام الموضوعية والنزاهة  والإنصاف، ونسبية الحقيقة، واحترام الحق في الاختلاف... ثم إن الشاعر يعتبر النضال الأمازيغي شيئا" يمس كرامته كمسلم"، وربما يتوهم التوهم الإسلاموي، وهو أن الأمازيغية تشكل خطرا على الديانة
الإسلامية (الديانة العالمية)، وهنا نسأله: ما دليلك فيما ذهبت إليه؟ إن كنت ناقلا فالصحة أو مدعيا فالدليل، والحجة ـ كما نعلم ـ إما نقل مُصَدَّق، أو استدلال مُحقق، فأين هي حجتكم  يا شاعر "سوس العالمة"؟! أم أنكم من الصنف الذي كلما عجز عن مواجهة المشاكل التي يراها كبيرة في منظاره الصغير، لجأ إلى سلاحه الوحيد، وهو إطلاق العنان للسانه وقلمه بلا رؤية ولا حساب ولا حدود، هروبا من النقاش؟! وقوله:" يعتز بوطنيته"، أي اعتزاز مع تحقير الهوية المغربية الإفريقية والبحث عن جذور وهمية وسراب في المشرق العربي عبر"شجيرات"مكذوبة مصنوعة وموضوعة لانتحال النسب؟ إنها قمة التناقض وقمة الانسلاخ والاستلاب، وإهانة وتحقير الذات، إرضاءً لمن يرتاح لذلك مِن هؤلاء وأولئك.
فالمشرق، حقيقة، ليس إلا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم  يجده شيئا. وما يدرينا لعل مغربنا الإفريقي أفضل بكثير من المشرق العربي، وإذا  كان الأمر كذلك ـ وهو كذلك ـ فلماذا نستبدل الذي هو أفضل بالذي هو أدنى منه؟! أليس لكل أناس مشربهم؟ أليس حب الوطن من الإيمان؟ ولِمَ الكذب على الذات وممارسة الافتراء والظلم على الهوية والأصل والواقع؟ إن هذا الافتراء وهذا الظلم لن يؤديا إ لا إلى"فصل الإنسان المغربي عن محيطه السوسيوثقافي، وجعله يعيش في حالة  اغتراب عن ذاته وواقعه؛ يعيش تنشئة اجتماعية وثقافية وحضارية تتميز في عمقها بالتناقض والتمزق وعدم الانسجام، وبالتالي عدم الشعور بروح الوطن والوطنية والمواطنة". وهذه الحالةالمزرية ـ التي يعيش فيها الإنسان المغربي الإفريقي منذ زمان ـ هي التي جعلته يرى، ولا يزال، في المشرق العربي والغرب الأوروبي فردوسه المفقود، ويرى في بلاده جحيما تلتهب فيه نيران الجوع والعطش، ومجالا متخلفا ثقافياً وحضارياً؛ مما دفعه إلى وضع ذاته وهويته موضع تساؤل، يكتنفهما الشك والريبة، وأفضى به هذا الشك إلى تحقير وتبخيس كل ما هو محلي ووطني، ولا يرى له معنى، إلا عندما ينتج على نموذج المشرق والغرب، سواء كان هذا المنتوج صناعياً أو تكنولوجياً أو ثقافياً أو فكرياً أو حضارياً، أو فنياً. وقاده هذا التمثل إلى احتقار رموز الثقافة المغربية ونتاجها الثقافي والفكري، واستعاض عنها برموز ثقافة المشرق والغرب، وانبهر بتلك الرموز انبهاراً.(2)...
وانطلاقا من شعار جدنا الملك الأمازيغي البطل "ماسينيسا": "إفريقيا للأفارقة"، فإننا نقول مع المناضل باوش: "المغرب للمغاربة فقط، وليس للمتمغربين الذين يعيشون من خيراته ويتنكرون لجميل أبنائه، ويحاولون ربطه دائما بجذور التخلف والشوفينية، فهل يعقل أن يربط المغرب بدول الخليج؟". إن الأمازيغ هم الوحيدون المتشبعون بروح هذا الوطن، ولم يحدث أن دعوا إلى التنكر لمقوماته لصالح ما هو مستورد، ولم يسجل أبدا أن أحب الأمازيغ غير وطنهم"... (3)
وأما قوله “ولغته”، ويقصد طبعا العربية التي زعم أنها لغة المغاربة، في حين أصر بعناد على أن اللغة الأمازيغية (التي ينعتها تحقيرا بالشلحية) ليست لغتهم!! فهل هي لغة المشارقة؟؟ بل أدت به هستيريته العروبية إلى اعتبار لغتنا الأمازيغية فرعاً عن لغة العرب، “مستدلا" بحجة مدحوضة لا يقول بها من كان له قلب أو ألقى السمع، وهو شهيد، وهي أن حرف الضاد ـ الحرف الأرامي ـ لا يوجد إلا في لغتيْ الأمازيغ والعرب. وهذا الهراء شبيه بنظيره الذي يقول:" لا توجد كلمة في اللغة الأمازيغية إلا وأصلها عربي، مثلا الخبز سماه الأمازيغ "أغروم" لشدة غرامهم به!!". وكل كذلك واضح في أنه باطل، عن الدليل عاطل، يورد فقط للرفع من قيمة “لغة الضاد" والحط من شأن لغتنا الأمازيغية. إن حرف الضاد، كغيره من جل الحروف، موجود في غير لغة بشرية واحدة، إلا أنه  (الضاد) كثير الاستعمال في لغة العرب مقارنة مع غيرها من لغات العجم، علما أن حروف اللغات العجمية أكثر من حروف اللغة العربية ذات الأصل الآرامي. يقول ابن دريد في الجمهرة: "أكثر الحروف للخلق إلا الهمزة فإنها ليست من كلام العجم إلا في الابتداء، وإلا الظاء والحاء فإن العرب تختص بها دون الخلق كلهم، وأما العين والضاد والصاد والقاف والظاء [لعله الطاء] والثاء فإنها للعرب والقليل من  العجم". أوردنا كلام ابن دريد هذا ـ ومثله عند غيره كابن جني والمتنبي والخفاجي ـ لنعلم إلى أي حد يتم اعتبار هذا الحرف أو تلك الحروف مما “يختص" به العرب وحدهم، وكل  ذلك يفتقر إلى الحجة الضرورية، فما الدليل على أن للعرب حروفا خاصة بهم؟! وهل  العرب أصل والعجم فرع؟ ألم يكن العجم موجودين قبل العرب؟ وبالتالي فمن يأخذ عن  الآخر السابق أم اللاحق؟ عجبا ثم عجبا ثم عجبا من فعلة الغلُوّ العربي قديما وحديثا. أما حديث: “أنا أفصح من نطق بالضاد"، فقد ذهب جماعة من العلماء ـ كالزركشي  والسيوطي ـ إلى أنه لم يصح عن النبي عليه السلام. وهكذا فـنعت العربية بلغة  الضاد غير مستقيم، لأن حرف الضاد ليس خاصا بها، بل هو موجود في غيرها من لغات  البشر. كما يتم كذلك اعتبار حروف وحساب الجُمَّل العجمية مِمَّا “اخترعتْه"  العربُ!!!
وتحت تأثير الهستيريَا العروبية كرر الشاعر مراراً قوله الباطل بأن الأمازيغية “فرع عن العربية"، كحلم ووهم عروبي يسعى لجعله واقعاً، هيهات هيهات لما توعدون أيها الأديب المحترم، فأنتم في المغرب، البلد الإفريقي العظيم، ولستم في  المشرق (أصلكم وفصلكم) حسب تعبيركم، والفردوس المفقود لأمثالكم، فهل نسي هؤلاء أن بين المغرب والمشرق مسافة تناهز سبعة آلاف كلم؟ ولكل وجهة هو موليها. إن تمجيد وتقديس كل ما هو عربي، واحتقار ونبذ كل ما هو أمازيغي، يحاول الشاعر من خلاله جعل الأمازيغية أمة ومريداً أمام العربية التي يرى أنها في منزلة السيد أو الشيخ، وهذا ليس غريبا عند من لم يدرك أن الهوية هي روح الإنسان، وأن الحفاظ عليها واجب لأنه حفاظ على الذات وعلى الحياة، ومن لم يعتز بهويته فهو عدو نفسه، نعم هذا كله ضرب به الأستاذ المسعودي عُرض الحائط، فقال بهستيريته العروبية المعتادة: "إننا مغاربة أصولنا من المشرق، ولغتنا هي العربية، أقول
العربية وأكرر". نقول ونكرر: إن الإنسان حر في أن ينتسب أو يتنسب كما يشاء، حر حتى في ترجيح جانب المعرفة الأسطورية على جانب المعرفة العلمية، ما لم يمل إلى فرض معتقداته على غيره(4). " إن من يعتقد أن المغرب يُـنبت غابات من “الشجرات القرشية" فهو واهم ومخطئ وجاهل بلا ريب، لأن أرض المغرب ـ المحروسة ـ لا تنبت سوى الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، توتي أكلها كل حين بإذن ربها، إنها شجرة أركَان ARGAN الأمازيغية التي تطعم المغاربة بسخاء وتـزودهم بكل المنافع، منذ آلاف السنين، وذلك فضل الله يوتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم(4م). فبماذا سيفيدنا الانتماء العربي المزعوم إلى أمة عربية وهمية وعالم عربي افتراضي وخيالي؟ والسيد المسعودي ـ كما نلاحظ ـ لم يكتف بتعريب نفسه فقط، بل تجاوز ذلك إلى ما ليس له، وهو تعريب المغاربة، وتحويلهم إلى مشارقة. إنها حرارة العروبة المرتفعة في ذات الشاعر، والتي جعلته من عبيد المشرق العربي الذين يرون أن العربية هي لغة السماوات ولغة الأرض وما بينهما، اللغة الوحيدة في الدنيا والآخرة، وباقي  اللغات ما هي إلا مجرد لهجات متفرعة عن لغة العرب، لا قيمة لها ولا وزن، كما يرون  أن آدم ـ عليه السلام ـ وبنيه أجمعين عرب، وعرب لا غير!!! كما سبق لأجدادهم الأمويين أن كذبوا على المبعوث رحمة للعالمين ـ عليه الصلاة  والسلام ـ بعدة “أحاديث" موضوعة من قبيل: "كلام أهل الجنة عربي"، إلى آخر ما  هنالك، مما يندى له جبين الإنسان المسلم الحقيقي.
وللوقوف على نماذج من قصيدة الشاعر أحمد المسعودي، نورد منها ما يلي، قال في البيت 44:
الشرق أصلي وفصلي وكذا لغتـــي وشلحتي فرعها، والأصل يرضينا
نتلو الكتاب معا والضاد يجمعـــــنا وأحرف الحلق أَصَّلَتْ تلاقيـــــــــنا
فالضاد في شلحتي ضاد يجانســـها في لغة العُرْب، منطقاً وتلقيـــــــنا
وفي القبائل أعراف معربــــــــــة هي الفخار لنا فخراً  يُعلِّيــــنا
إلى أن قال:
ونعْم ما مزج الأجداد في شلحتـــي بلغة الضاد، فامتدت أفانينــا!!
إلى أن قال، مبيناً بأن اللغة الكَنعانية هي أصل اللغة العربية التي يحسبها لغته:
لغتنا قبل عيسى وحواريــه لغة كنعان من شامٍ  تناغيــنا
تطورت وتمازجت محــاورها فشلحتنا وعربت معانيـنا
الضمير في "لغتنا" يعود على الشاعر طبعاً الذي عظَّم نفسه، كما يقول نحاة سوس.
نكتفي بهذا القدر المتواضع حول عروبية الأديب سيدي أحمد بن الحاج مسعود المسعودي الوفقاوي. لننتقل إلى نظيرتها: عروبية الأديب سيدي عبدالله بن محمد التتكي العاطفي التسمكوتي. فماذا عن هذه العروبية هي الأخرى؟!
ســين: عروبية الشاعر التـتكي/العاطفي:
تـقع عروبية/قصيدة عبدالله التـتكي في 41 بيتا بعنوان:" آل وفقا" (تعريب لأيت  وفقا، عجبا حتى العنوان لم يسلم من التعريب والتحريف والتخريب) وهي، كقصيدة  المسعودي، اتهامات وافتراءات وتناقضات، واحتقار كل ما هو أمازيغي...
ومما جاء فيها قوله: مخاطبا الزعيمة تهيا الأمازيغية(5) :
يا تهيا لا تطمعي في ودادي لست بعد الإسلام أرضي ارتدادا
أصحيح ما قيل أنكِ قاتلــتِ عن الكفر فاتحين شدادا؟
ثمت هنا عدة أسئلة تطرح نفسها، والسؤال أفضل من الجواب: هل طلبت منك تهيا الوداد؟ هل هي في حاجة إلى وداد من يتنكر لأصله وهويته؟ وماذا تعرفون عن تهيا حتى تتكلمون عنها؟ هل نتوفر على تاريخ موضوعي وحقيقي حول تلك الحقبة من تاريخنا الأمازيغي المفترى عليه؟!؟ أليس"التاريخ" الموجود حاليا مكتوبا بإيديولوجيات مشرقية محضة؟ ثم: هل دعتك تهيا إلى الارتداد؟ بم سيفيدها إسلامك وارتدادك؟ وهل في الدين إكراه؟
وأضاف الأديب التتكي:
لَسْتِ لي جدة وإن نسبونـي لك ـ زورا ـ فلا ترومــــي انقيادا
نعم، إن تهيا لا يمكن أن تكون جدة لمن يحسبون أنهم من حفدة أبي جهل أو أبي لهب (تبتْ يداه وتَبَّ)
وقال عن الأمويين بدون خجل أو وجل:
عربا حاملين راية دين الـــحق كي ينقذوا الورى والبـــلادا
"ينقذوا" أم "يهلكوا"؟ سبحان الله! لا حول ولاقوة إلا بالله!
يعلم المنصفون أجمعُون أن فترة الحكم الأموي للمغرب (القرن السابع الميلادي)، هي في الحقيقة فترة استعمارية تعرض فيها السكان الأمازيغ لأبشع الانتهاكات في التاريخ الإنساني، فمعلوم أن عمال وولاة بني أمية العنصريين قد تسلطوا على الأمازيغ، وطغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد ظلما وعدوانا، ومارسوا في حق السكان الأمازيغ ـ حتى بعد إسلامهم ـ كل أنواع الشطط والسلب والنهب والاغتصاب والإرهاب... الشيء الذي يندى له جبين كل مسلم حقيقي(6). ألم يعلم شاعرنا  الكبير أن هؤلاء العنصريين الظالمين قد حملوا راية وشعار "إعلاء كلمة العرب" وليس “إعلاء كلمةالله"؟!
ونفس ما قاله الشاعر عن الأمويين العنصريين المفسدين، قاله كذلك بلا خجل، عن وارث شرهم الطاغية صدام حسين، في عدة قصائد يحتوي عليها ديوانه العروبي “آمال وآلام".
ثم قال متسائلا، وهو يخاطب المناضلات الأَمازيغيات والمناضلين الأَمازيغيين:
هل بغير الإسلام يمكن توحيــد يضم الأعراب والأكــرادا؟
ويفك الأغلال حتى غدا العبـــدان فيه الأحرار  والأسيــادا
وهل دعا الإسلام ـ الحقيقي طبعا ـ إلى العروبة والتعريب ومحاربة غير العرب؟ أليس العرب الأمويون والبعثيون هم الذين تعصبوا، وما زالوا، لعروبتهم وعنصرهم العربي؟ أليسوا هم دعاة الإيديولوجية والقومية العربية التي تسعى لتعريب العالم، وقتل كل الناس العجم، مسلمين كانوا أم غير مسلمين، لا لشيء إلا لأنهم غير عرب؟! ألم يجعل الخالق تعالى تمايزا واختلافا بين الأمم والشعوب؟ (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة). أليس ذلك التنوع والتعدد عنصر إنماء وجمال للحياة الإنسانية؟
إن الاختلافات الثقافية، بين الناس، لا تقتصر على العرق أو الدين أو المذهب ... فالناس يختلفون لأنهم ـ كأفراد ـ لهم طرائقهم الخاصة في التفكير، والاختلاف لا يمنع التوحد شرط أن يقوم هذا الأخير على احترام الاختلاف الذي هو سر النجاح.(6م). ولذكر الأكراد، أحفاد صلاح الدين الأيوبي، فإن هناك العديد من الأسئلة تفرض نفسها بقوة، منها:
ألم يمارس النظام العربي البعثي العنصري في العراق، بقيادة الإرهابي السفاح  صدام، أبشع الجرائم والجرائم ضد الشعب الكردي المسلم وضد الشعب الإيراني المسلم؟؟ فكما نعلم جميعا، كان النظام السابق في العراق ـ والحالي في سوريا ـ يأبى أن  يعترف للشعب الكردي المسلم بهويته الخاصة وذاتيته المتفردة، ويأبى الإقرار بحقوقه الطبيعية العادلة في وطنه وعلى أرضه، فشن حرب إبادة ظالمة ضده... إن ما تعرض له الأكراد من مظالم إنما يعود إلى إبعاد الإسلام الحقيقي عن السلطة، وتنحية المنهج الإسلامي في التربية وبناء الأفراد والمجتمعات... إن المواقف العنصرية البغيضة، للعرب البعثيين، التي اكتوى بنارها الشعب الكردي المظلوم، وقاسى منها طويلا، إنما هي الثمرة الخبيثة للفكر والتربية العربيـيْن العنصرييْن اللـذيْن يُريدان جعل الولاء القومي هو الأساس وإلغاء الولاء للعقيدة الإسلامية....(7). هذا كله ـ رغم بشاعته ـ تجاهله الشاعر العاطفي الذي، كما سبقت الإشارة، سخَّر شاعريته لمدح الظالم الديكتاتوري الطاغية صدام حسين العراقي!!! فماذا يعني ذلك المدح؟ ألا يعد إخلاصاً تليداً للحكمة العربية الجاهلية "أنصر  أخاك ظالما أو مظلوما"؟ (طبعا قبل التعديل الذي أدخله الحديث النبوي الشريف عليها).  وإذا" نُصر" الظالم صدام، فمن سينصر الأكراد وغيرهم من كافة المظلومين، ضحايا الإرهاب عامة والإرهاب العربي الإسلاموي خاصة؟! وهكذا، فالسؤال الذي طرحه الشاعر (هل يمكن التوحيد بغير الإسلام؟) يعود إليه مرة أخرى، لأنه هو وغيره من الأصوليين العروبيين والإسلامويين/ الأمازيغوفوبيين أولى به، وكان عليه أن يسأل نفسه قبل غيره، ولكنها فعلة الهستيريا التي تجعل صاحبها يحتقر وينبذ، بل ويظلم، كل ما هو غير قومجي، وإلا فلماذا مدح المجرمين كصدام؟ أم أن الشاعر العاطفي تطغى"عاطفته" على عقله الذي نشك في سلامته وندعو له بالهداية، وفق  دعاء الأستاذ الباحث جهادي الحسين أباعمرانْ (مترجم معاني القرآن الكريم باللغة الأمازيغية)؟.
ثم قال العاطفي مخاطبا المناضلات الأمازيغيات والمناضلين الأمازيغيين:
يا دعاة “التمزيغ" لن تقنعــــونا   لن نعق الآباء  والأجـدادا
أي عقوق بعد هذا يا أديب الأدباء؟ أي عقوق أكبر من التفريط واحتقار، بل وإقبار،  هوية الأجداد، وأجداد الأجداد وثقافتهم ولغتهم وحضارتهم وتقاليدهم... فهل تَرْك الأصل المغربي الإفريقي، والبحث عن جذور وهمية في اليمن والشام والحبشة والشرق أو الغرب، لا يعتبر عقوقـاً للأصل ولأجداد الأجداد أبناء أرض tamazgha؟
ثم قال في تناقض صارخ:
إن قومية العروبة قد أمضــتْ عقودا وما أنالت مـرادا
أَفَتُرجَى “مَزْغِيَّةٌ" وهْــــي لا زالَتْ جَنيناً يُراقب  الميلادا؟
كيف تحقق القومية العربية مرادها؟ كيف يصير الوهم حقيقة؟ ولم المقارنة بين شيئين لا مقارنة بينهما؟ كيف استطاع الشاعر أن يقارن، بدون صواب، بين الحقيقة والوهم، وبين الحق والباطل؟ إن الشاعر قد قارن بين الأمازيغية والقومية العربية!! وهي مقارنة خاطئة، فشتان
ما بين الأمازيغية كقضية عادلة ومشروعة قصد إحقاق حقوق أمازيغية، وبين القومية العربية كإيديولوجية مبنية على إبادة الآخر. إن الأمازيغ لا يطالبون إلا بتحقيق مطالبهم العادلة والمشروعة، كأبناء شمال إفريقيا منذ آلاف القرون والقرون، وبالتالي فهم لم يقولواْ إلا بأمازيغية المنطقة الأمازيغية في العالم، لا غير، وهي منطقة الشمال الإفريقي. وهذا ـ تماما ـ عكس إيديولوجية القومية والأصولية العربية التي “قامت على أسس متخيلة ووهمية، على اعتبار أنها تحاول اصطناع وقائع ومعطيات مرفوضة وغير منطقية، إذ اعتبرت أن الشعب العربي يتواجد على مساحة جُغرافية تعرف عند دعاة القومية العربية بــ"الوطن العربي" من المحيط إلى الخليج، أي من بلاد المغرب إلى حدود الخليج الفارسي الذي تطلق عليه القوى العروبية: "الخليج العربي"، بمعنى: يجب  تذويب كل الشعوب الأخرى ـ غير العربية ـ التي تتواجد بهذه المنطقة.
لماذا تمجيد المشرق واحتقار الذات؟
وهكذا تَمَّ تضخيم الذات العربية على حساب الأمازيغ والأقباط والأكراد والتركمان والآشوريين وباقي شعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وبذلك انطلقت عملية تعريب ممنهج من أجل اجتثاث هذه الشعوب ولغاتها وثقافاتها وكياناتها الوطنية. وهذا ما ترتب عنه ظهور عدة حركات تحررية تدعو إلى الفكاك من  أوهام "القومية العربية"، وتناضل من أجل هوياتها الوطنية ومقوماتها الحضارية المتميزة”(8). وعلى السيد الفقيه التتكي/العاطفي وأمثاله أَنْ يعلموا أَنَّ الأمازيغية لا تناضل"من أجل احتلال أرض الغير أو غزو البلدان الأخرى، أو التمزيغ اللغوي لأمم  أخرى، أو فرض الهوية الأمازيغية على الشعوب الأخرى. وإنما تناضل من أجل البقاء، نعم من أجل البقاء. أي أنها (الأمازيغية) تمارس ـ فقط ـ حق الدفاع الشرعي عن النفس المهددة بالإبادة والاغتيال”(8م).
تلك هي بعض النماذج من القصيدة التتكية/العاطفية، التي تشبه إلى حد بعيد نظيرتها المسعودية الوفقاوية، ولم لا تتشابهان، فالهستيريا واحدة. إن القصيدتيْن تنطلقان من إيمانهما بمجموعة من الأساطير والأباطيل والأكاذيب والأراجيف والخرافات التاريخية/ الأمازيغوفوبية المنتمية إلى الاحتلال الأموي وإلى بعض الجهات/الحذامات، في بداية العقد الثالث من القرن الماضي، لحاجة في نفس  اليعقوبـيين وَما أكثرهم! ومن تلك الأباطيل ـ الواردة في القصيدتيْن مثلا لا حصرا ـ أسطورة ظهير 16ماي 1930، ظهير الاستعمار الفرنسي. ذلك الظهير المسمى ظلما بــ"البربري"، جهتيْن: الأولى لنسبته للأمازيغ مع أنه قرار سلطة الحماية. والثانية لنعته للأمازيغ بــ"البربر”، الاسم القدحي المهين؛ إمعاناً في الدوس والكراهية(9). إن الظهير، اسما ومسمى وما تأسس عليه وما بني عليه وما تولد منه وكل ما تعلق به... كذب وافتراء وبهتان عظيم... وتم استغلاله استغلالا سياسوياً من قبل بعض الجهات المعروفة، وقد ظل طَوال العقود الماضية سيفاً مسلطاً على رقاب الأمازيغ  في نضالهم المرير من أجل إحقاق الحقوق الأمازيغية العادلة والمشروعة، كما أنه بفضل مخلفات ذلك الظهير والاستغلال السياسوي الذي صاحبه إبَّان صدوره، تَمَّ  إدخال كل ماله علاقة بالإنسان الأمازيغي في إطار المشروع الكولونيالي؛ أي أن اللغة والثقافة الأمازيغيتيْن قد تم تجريمهما وتخوينهما بفضل تبعات ذلك الظهير الذي اعتبره البعض بمثابة شرعنة العنف والإقصاء واحتقار الإنسان الأمازيغي  المظلوم(10) رغم أن الأمازيغ ليست لديهم أية مسؤولية مباشرة أو غير مباشرة  ـ لا من قريب ولا من بعيد ـ في إصدار الظهير، وبالتالي فهم بريئون منه براءة الذئب من دم سيدنا يوسف، وبراءته ـ عليه السلام ـ من مراودة امرأة العزيز الجميلة. فمتى سيدرك، من لم يدرك بعد، حقيقة ظهير 16 ماي 1930، ويعلم علم اليقين بأنه ليس إلا “أكبر أكذوبة سياسية في مغرب القرن العشرين" كما يؤكد ذلك، بالحجج الدامغة والبراهين الساطعة، المؤَلَّف القيم للأُستاذ المناضل محمد مونيب؟!  أم أن هناك من يتوهم إمكانية أن يصير الكذب الكبير صدقاً؟! وكيف يلمس الصدق من يصدق كل ما تقوله “حذام “المغربية والمشرقية؟ ألم يحن الوقت للاعتذار للأمازيغ المتضررين من الظهير، ومحاربة العنصرية ضد هؤلاء المظلومين في المناهج الدراسية؟
ولا تفوتنا الإشارة هنا إلى أن مثل هذه القصائد "السوسية" العروبية، المعادية لكل ما هو أمازيغي بناء على افتراءات وأباطيل، يشارك بها أصحابها في الندوات المنعقدة حول التعليم العتيق في سوس، والتي يحضرها عدد وفير من الفقهاء والأدباء والأساتذة السوسيين. وفي هذه اللقاءات يجد بعض “عروبيي" هؤلاء ضالته، فتـدفعهُ "عروبَتُه" المزعومة إلى إثارة القضية الأمازيغية، وإطلاق العنان
للنفس الأمارة بالسوء لإصدار افتراءات واتهامات مجانية ووشايات باطلة، والطعن في كل ما هو أمازيغي وتمجيد، بل وتقديس، كل ما هو عروبي...!!! فمتى سيدرك هؤلاء، ومن لف لفهم من أبناء الديار الإفريقية العزيزة، أنهم لا يعادون إلا أنفسهم؟ ألم يعلم الخذال، من سكان الشمال الإفريقي، أنهم مسؤولون عن كل هذا التخاذل الذي يمارسونه تجاه قضيتهم الأمازيغية؟! فليعلموا إذا لم يعلموا بعد؛ ويعطوا لأرض تامازغا بسخاء كل شيء كي تستمر في العطاء لهم بسخاء كل ما يريدون كما هي عادتها، صانها الله من كل مكروه آمين. ولن يتأتى لهم ذلك إلا بتحصين ذاتهم وصيانة عقولهم السليمة حتى لا تكون مبرمجة شرقـنياً أو غوربياً فهي عقول إفريقية لا غير..
إن الشاعريْن “السوسييْن"، المسعودي والعاطفي، وأمثالهما ينظرون إلى الإنسان الأمازيغي المناضل، على أنه من أعداء الديانة الإسلامية واللغة العربية وَأَهلها، ومن أعداء القضايا الإنسانية (التي يطلق عليها القوميون العرب قضايا “عربية" و"وطنية") كقضيتيْ فلسطين والعراق). وذلك كله محض افتراء وبهتان، ليس إلا. لذا لابد من التأكيد هنا، للمرة المليون، على أننا أمازيغ، لا ينبغي لنا أن ننتحل غير نسبنا الذي حفظه لنا لساننا الأمازيغي، ولذا نحافظ على لساننا، دونما تفريط في الإشادة بمزايا اللغة العربية، ولا في القيام بواجبنا من أجل خدمتها والتعريف بأسرارها وعبقريتها المتجلية في كتاب الله رب العالمين(11). وهنا لابد من التنبيه على حقيقة غالبا ما يتم تجاهلها، لسبب أو لآخر، وهي أن  هناك فرقاً كبيراً بين لغة القرآن ولغة العرب، أو بين عربية القرآن وعربية العرب، وهذا شيء أساسي عند علماء الإعجاز القرآني كالبقلاني والجرجاني. وهكذا وجب توضيح أن اللغة ليست معطى من معطيات الوحي المتعالية، وإنما هي مؤسسة  اجتماعية(12)". فالقرآن العظيم ـ كما هو معلوم ـ وحي منزل من عند الله تعالى، أي أنه مقدس، نزل به الروح الأمين على قلب محمد بن عبدالله المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه  وسلم. بينما العربية الفصحى ـ وكل لهجاتها المختلفة ـ فهي غير مقدسة، بل هي لغة بشرية كغيرها من لغات العالمين، وُجدت قبل الإسلام وبعده، أنزل بها القرآن "لأن قوم  النبي هم من قريش، ومن الناطقين بالعربية. ومن أجل نشر الرسالة، لابد من إقناع  نواة من البشر، نواة ناطقة بلغة النبي (عليه السلام)... ونزول الوحي بالعربية  لا يعني أنها لصيقة بجوهره... فالعربية استُعملت وظيفياً من أجل نشر المعرفة بمضامين الوحي لدى قوم هم العرب أي قومه (ص). وهذا معناه أن النبي لو كان من قوم غير العَرب، لكان القرآن مصاغا بلغة أخرى"(13)، لقوله تعالى: "وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه، ليُبَيِّن لهم". وقال عزوجل: "ولو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا لولا فُصلت آياته، آعجميٌّ وعربيٌّ". ولم يقل القرآن ولا الحديث القدسي أو النبوي الشريف بقدسية اللغة العربية ولا بفضل العرب على غيرهم من بني آدم عليه السلام. إننا أمازيغيون مسلمون، لا فضل للعرب علينا ولا فضل لنا عليهم. وبالتالي فلن نسمح لعربي اللسان أن يزدري لساننا وهويتنا الأمازيغيَّيْن، ولا بالأحرى أن يعمل من أجل إماتتهما وإقبارهما، لأن الله ما أنزل بذلك من سلطان... إننا لن نقبل اتخاذ العروبة دينا كما يدعو إلى ذلك الشاعر المشرقي الذي يقول:
واتخذنا العروبة ديــــنا وتركنا ما ليس يلـــزم
إن العصبية العربية تجدد عهدها، كل حين، مع جاهليتها الأولى، فهذا أحد العرب الأندلسيين يعتقد أن الآية القرآنية "وتلك الأيام نداولها بين الناس" لم تنزل كما هي، وإنما نزلت كما يلي: "وتلك الأيام نداولها بين العرب" ثم حرفها من  حرف!!! (14). إن الله قد خلق الناس وجعلهم شعوبا، كما قال تعالى، وقال كذلك: "ومن آياته خلق  السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم" ...و القرآن يخاطب الناس أجمعين،  وليس العرب وحدهم.
أيها السوسيون، أيتها السوسيات، إن أهل سوس مغاربة أفارقة مائة في المائة، لهم  هويتهم ولغتهم الأمازيغية، كما أن لهم إسلامهم الذي هو إسلام مغربي إفريقي. صحيح أن الدين الإسلامي واحد، ذو مبادئ كونية لا تتعدد، إلا أن للمسلمين ثقافات  متعددة، لأنهم شعوب متنوعة ومختلفة، لكل شعب ثقافته ولغته وهويته وحضارته... وبما أن لديانة الإسلامية تدمج دائما عامل الخصوصية والأعراف التي لا تتعارض والمبادئ الإسلامية الواحدة، فإن هناك ـ مثلا ـ إسلاماً مغربياً إفريقياً: مغربيا إفريقيا بثقافته المغربية الإفريقية، وكونيا بمبادئه الكونية. وباختلاف ثقافات الشعوب المسلمة، تختلف كذلك كيفية تطبيق الإسلام، دين العالمين. ومن المعلوم أننا نحن الأمازيغ "نختلف عن المشارقة في علاقة الدين بالدولة، ونختلف أيضا مع طريقة فصل الكنيسة عن الدولة في أوروبا"(15). وهكذا فالإسلام الأمازيغي (ولا نقصد ما يدعى: "تمزيغ الإسلام") يراد به: الإسلام كما طبقه الأمازيغيون منذ أن اعتنقوه (القرن السادس عشر الأمازيغي)، بمعنى أن الأمازيغ لهم إسلامهم الذي هو إسلام مغربي إفريقي، وليس عربيا ولا  شرقيا ولا غربيا... أليس كذلك؟! ألسنا بمغاربة وأفارقة؟!
فيا سادتنا، علماء سوس الأمازيغية، اعلموا ـ حفظكم الله ورعاكم ـ أن خدمة اللغة والإسلام، لا يحول الإنسان العجمي إلى “إنسان عربي"، وإلا فهل كل من البخاري ومسلم وابن ماجهْ والترمذي، وسيبويه والفيروزابادي وابن منظور وابن المقفع... وغيرهم، هل هؤلاء عرب؟! كلا وألف كلا أيها السادة الأمازيغ، فهم ليسوا من  العرب في شيء. فكذلك علماء سوس والمغرب وشمال إفريقيا عامة، والحمد لله الذي جعلنا أمازيغ مغاربة أفارقة. فلماذا إذن مقارنة علمائنا الأجلاء بالعلماء العرب في المشرق؟! إن البلدان غير العربية من الخطأ الفادح مقارنتها بالبلدان العربية. فإذا كان المغاربة مسلمين، فهم كأهل الأقطار العجمية المسلمة، وليسوا كأهل المشرق العربي... علماً أنه ليس كل عربي مسلماً. فَلماذا نسمع بــ"سمو العنصر العربي" و"فضل العرب على العجم"؟؟ أي فضل؟! وأي سمو؟! ألم يقل النبي العربي المبعوث رحمة للعالمين ـ عليه السلام ـ بأنه “لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى"؟! أم أن أهل الجاهلية الأولى وأبنائهم، كأبي جهل وأبي لهب وعبدالله بن أُبَيّ وأحفادهم الأمويين العنصريين وأولادهم والتابعين لهم، هم من قالوا بذلك المفهوم العنصري:" فضل العرب على العجم"؟!
لقد سجل لكم التاريخ الإنساني ـ أيها السوسيون ـ بمداد من ذهب، أنكم من مسلمي منطقة شمال إفريقيا الأمازيغية الذين عملوا جاهدين، وبذلوا كل غال ونفيس في سبيل خدمة القرآن الكريم ولغته والدين الإسلامي العالمي. بيد أنه ينبغي كذلك، يا علماء وأدباء وأساتذة سوس، أن تتذكروا دائما وأبدا بأنكم أمازيغيون، وبالتالي يجب عليكم النهوض، كل النهوض، بالأمازيغية والنضال ثم النضال من أجل إحقاق حقوقها العادلة والمشروعة. أما الاستمرار في الوفاء لمخلفات الماضي القريب أو البعيد زمن الاستعمار  الأجنبي، الذي عرف إقصاء وتهميش واحتقار وظلم كل ما هو أمازيغي، فلن يفيد في شيء ولن يرجع بنا إلا إلى الوراء، وسنظل نرزح تحت ثقل ذلك الماضي وعقليته البالية التي تشكل عائقاً أمام التطور والعيش الحقيقي في مغرب القرن الواحد والعشرين، قرن التحديات والعولمة الزاحفة الكاسرة. فلا بد إذن من التغيير لمواكبة المستجدات والتحولات المحيطة بنا وبأبنائنا وأحفادنا، والأجيال القادمة... علما أن مواكبة التحولات خير وخير، وليس ذلك هزيمة أو ركوعا أمام الأجيال الشابة...
يا أهل سوس الأمازيغية إياكم وخيانة الحاضر باسم الوفاء للماضي. فأي وفاء لأي ماض؟! ماضي التعريب والعروبة، ماضي الاستعمار الأموي البغيض؟! هل "الوفاء “للماضي الاستعماري،
الاستعمار عموما والأموي خصوصاً، يعد وفاء حقا؟! أليس ذلك النوع من "الوفاء" خيانة حقيقية لماضينا وحاضرنا ومستقبلنا؟!
وماذا عن ماضينا: ما قبل القرن السابع، بل ما قبل ميلاد ابن مريم عليه السلام؟ إن تاريخنا الحقيقي يمتد ـ كما نعلم ـ إلى أعماق قرون وقرون قبل الميلاد، وليس إلى فترة الاستعمار الروماني أو الوندالي أو البيزنطي أو العربي (الأموي)، ولا إلى دخول  مولاهم إدريس المشرقي. نعم ثم نعم، للوفاء الحقيقي لكل شؤوننا الحقيقية كماضينا وحاضرنا ومستقبلنا... لا ثم لا، للخيانة الحقيقية لجميع قضايانا الحقيقية في الماضي والحاضر وفي الاستقبال إن شاء الله. واليوم له غد، فاللهم يا رب العالمين اجعل يوم القضية الأمازيغية خيراً من أمسها، واجعل غدها خيراً من يومها، آمين، والله على كل شيء  قدير وبالإجابة جدير.
نعم أيها السوسيون، إن منطقة سوس هي جزء لا يتجزأ مــن الأرض المبـاركة، أرض  تــامــازغــاamor amazigh منذ آلاف القرون والقرون... وبالتالي فمن حقنا الانتساب إلى أمازيغيتنا. فهل يُعقل أن يُسمح للعربي بالانتساب إلى العُروبة، وأن يُمنع الأمازيغي من الانتساب إلى الأمازيغيَّة؟(16).
الإحـالات:
(1) قصيدة "الشلحي الأصيل" لأحمد المسعودي، نسخة مصورة، ص:1. ولعل الأَوْلى أن تُعَنـْوَنَ القصيدة بـ "لعروبي الأصيل".
(2) الأستاذ جامع جغايمي: القول الفصل ما قالتـْه"حذام" المغرب، شهرية tawiza، يونيو 2004، ص: الأولى.
(3)إبراهيم باوش: لتكن الحركة الأمازيغية في الموعد، شهرية "العالم الأمازيغي" يوليوز 2004، ص:3.
(4)الأستاذ محمد شفيق، كتاب: لمحة عن ثلاثة وثلاثين قرناً من تاريخ الأمازيغيين، منشورات مجلة تيفاوت، أكتوبر1997، ص: 5.
(4م) رغم ما تتعرض له هذه الشجرة المباركة اليوم من تخريب وتدمير من قِبَل الظالمين المعتدين.
(5)ديوان “آمال وآلام" لعبدالله التتكي العاطفي، ط. الأولى 2002، مطبعة النجاح  بالدارالبيضاء، ص: 68-69.
(6) راجع كتاب: "الإسلام والأمازيغ" للمؤرخ الكبير الأستاذ الأديب المرحوم صدقي علي أزايكو، منشورات مجلة الهوية، العدد 15، يونيو 2002، ص: 30 وما بعدها.
(6م) محمد البدري المصري، جريدة tasafot، يوليوز 2004,ص9.
(7)إبادة أحفاد صلاح الدين، مقال لرابطة المسلمين الأكراد، جريدة"الإصلاح"، 20 يناير 1989، ص: 2. وللمزيد حول الموضوع، أنظر الأستاذ عبدالله زارو:  على هامش حرب البسوس الثالثة: الدرس الكردي، شهرية "العالم الأمازيغي"، ديسمبر 2003، ص: 7.
(8)- الأستاذ خالد المنصوري: أي مستقبل لإيديولوجية القومية العربية، بعد  انهيار النظام البعثي في العراق وبداية نهاية المشروع القومي، TASAFOT مارس 2004ص: 4.وانظر كذلك، زاهد محمد: القومية العربية، والأمازيغية -جريدة   18agraw amazigh دجنبر 1998 ص: 5.
(8م) محمد بودهان، tawiza غشت 2004، ص: 19.
(9)- الأستاذ مبارك بولكَيد، شهرية العالم الأمازيغي، ماي 2004، ص: 11.
(10) الحسين بوالزيت أوماست: الظهير"البربري": السياق السوسيوتاريخي والأبعاد  السياسية، شهرية tawiza يونيو 2004ص: 18.
(11) محمد شفيق: إلى أخ لي في الإسلام، مجلة تيفاوت، نونبر/دجنبر1995 ، ص: 57.
(12، 13) أحمد عصيد: البعد الفكري والإيديولوجي للترجمة الأمازيغية للقرآن،  العالم الأمازيغي- يناير 2004، ص: 5.
(14) محمد شفيق: إلى أخ لي في الإسلام، مرجع سابق.
(15) الأستاذ أحمد الدغيرني، حوار مع جريدة تيلواح الأصولية،  العدد: الأول،  يناير 2004، ص: 3.
(16) العلامة محمد شفيق: إلى أخ لي في الإسلام ...
 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.