uïïun  99, 

sayur  2005

(Juillet  2005)

Amezwaru

 (Page d'accueil) 

Tamazight

is abïïu n timlilin jar imvnas n usinag d inni n tiniri d amalffus?

Sms n wmsbrid

Ict n tughmest

Asefru n lirkam

Asefru n Yugrtan

Imettvawen n wuccen

Français

De la politique de la langue à la constitutionnalisation

Commençons par le commencement

Le M.A à la croisée des chemins

Communiqué du CMA

Parti Démocratique Amazigh

Félicitations

CMA

العربية

هل توزيع الأدوار بين من يشتغل داخل المعهد وبين من يناضل خارجه ممكن ومعقول؟

تنمية الأمازيغية تبدأ من تنمية الإنسان الأمازيغي

الدفاع عن الأمازيغية بين الواقع والبهتان

الكنغريس الأمازيغي بالناظور والتأويلات الممكنة

تعزية للمغرب العربي

الشعر الأمازيغوفوبي المعاصر بسوس

تكريم الإذاعة لموذروس

الأمازيغية وأسئلة المغرب المعاصر

أطروحات لخطاب أمازيغي جديد

عباس الجراري وهاجس الأمازيغوفوبيا

الزموري الأمازيغي وسخافات العربومانيا

الحركة الأمازيغية ومعوقات الخطاب الديني

موسم قلعة مكونة يتحول إلى موسم لاستفزاز الأمازيغ

لا لمهرجان أمازيغي بالاسم فقط

ضرورة الجهوية لإنصاف الأمازيغية

ويحدثونك عن تحرير المشهد السمعي البصري

تلفزة عربية في بيئة أمازيغية

الاشتقاق في الأمازيغية

أصل الألفاظ

اللغة العبرانية وتدبير اللغات بالمغرب

الريف المنسي وأسئلة المصالحة الهشة

الدورة الثامنة للجامعة الصيفية

حوار مع المسرحي أحمد السمار

حوار مع المناضل مصطفى بنعمرو

حوار مع موشيم أحمد

بيان من السجن المدني

بيان لمجموعة العمل السياسي بليبيا

بيان لجنة تاويزا لدعم سكان تماسينت

بيان مقاطعة للمعهد بالناظور

بيان للحركة الثقافية الأمازيغية بأكادير

بيان للحركة الثقافية الأمازيغية بفاس

لقاء مع المنسحبين من المعهد

جمعية تامزغا تخلد

جمعية المعطلين ـ فرع الحسيمة

جمعية تاماينوت ـ آيت ملول

تعزية

تعزية

 

جامعة محمد الخامس – السويسي، الرباط ـ المعهد الجامعي للبحث العلمي ـ المنتدى المغربي للمصطلحيات والترجمة
اللغة العبرانية في عشرية تدبير اللغات الأجنبية في المغرب
(المعهد الجامعي للبحث العلمي؛ 09 06 2005 ؛ 15:00 بقاعة الاجتماعات)

محمد المدلاوي (المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية)

النقط الملخـِّصة للمحاضرة
1. اللغات أدوات ووسائط كوسائل الاتصال المادية بالمفهوم الواسع. ودور التحكم فيها وتدبير شؤونها في مسيرة التنمية يضاهي دور التحكم في تلك الوسائل المادية.
2.أهمية اللغات متحركة في السوق العالمية للغات:
لائحة اللغات ذوات أهمية عالمية أو إقليمية، وكذا سُلّمية تلك الأهمية ليستا مما هو قار ومعطى بالإطلاق إلى الأبد. فالآرامية كانت حاملة للفكر العلمي والفلسفي من إيران إلى شمال أفريقيا، وذلك دون أن تكون وراء انتشارها قوة عسكرية؛ وكذلك كان الشأن بالنسبة للإغريقية في شمال أفريقيا. والفارسية اليوم وكذا التركية أصبحتا متحركتي الأهمية الإقليمية بعد المستجدات الأيديولوجية والجيو-سياسية التي طبعت الربع قرن الأخير. وكذلك الفرنسية والإنجليزية والإسبانية والألمانية لم يعد لها نفس الترتيب من حيث الأهمية والانتشار والقطاعية (علم، أدب وفلسفة، دبلوماسية، اقتصاد) الذي كان لها في بداية القرن العشرين. ولذلك تصور الميثاق الوطني للتربية والتكوين (المادتان 117، 118 من الركيزة التاسعة) تلقين تلك اللغات على شكل برامج نظامية، أومجزوءات خارج- نظامية (hors-currucula) حاملة لمضامين (علمية أو ثقافية) يتم تحديدها حسب حاجيات ظرفية معينة، وتخضع لمراجعات دورية تأخذ بعين الاعتبار تطور تلك الحركية وتلك الحاجيات حسب تطور الظرفيات.
3. بعض مهام وحاجيات الزمن والفضاء المغربيين في المديين، المتوسط والبعيد، مما له تعلقٌ بسياسة اللغات الأجنبية:
1ـ3 ـ مهمة اللحاق بقافلة النهضة العلمية وتأسيس بؤر مندمجة لإنتاج ونقل وترويج المعرفة العلمية (المرشح حاليا: إنجليزية، فرنسية، ألمانية، الخ)؛
2ـ3 ـ مهمة إعادة تأهيل الاقتصاد، والديبلوماسية، والإعلام، واكتشاف أسواق جديدة، وآفاق ديبلوماسية جديدة للتلاؤم مع المعطيات الاقتصادية، والجيوسياسية، والأوفاق العالمية والجهوية المستجدة (تضاف هنا: الإسبانية بسعة انتشارها، التركية بنفوذ تطورها السياسي والاقتصادي الجهوي، والعبرية الحديثة ذات نفس الخصائص على المستوى الجهوي، الخ)؛
3ـ3 ـ مهمة إعادة تجديد وتأهيل الوعي الديني ومقارنة الأديان على ضوء المستجدات الأيديولوجية التي طبعت العالم منذ انتهاء الحرب الباردة وظهور الإسلاموية كعنصر فاعل قطريا، وجهويا، عالميا، وما يتطلبه ذلك من تأسيس علوم مقارنةِ الأديان على ضوء تطور العلوم الإنسانية (فيلولوجيا، الصحف الأولى، تحقيق الكتب المقدسة، الفِرَق والملل والنِحَل، لفائف البحر الميت، الخ (تحتل هنا العبرانية مكانة خاصة، وتضاف الفارسية لما أصبح للحركة الخمينية من نفوذ أيديولوجي، ولإيران من نفوذ جيوسياسي جهوي)؛
4ـ3 ــ مهمة تأهيل اللغات الوطنية وتدبير مجالاتها ووظائفها في علاقة ذلك بأوجه القرابة الصنافية (typologique) والتاريخية (génétique) بينها وبين لغة مثل اللغة العبرية وبالتجربة العلمية لهذه الأخيرة في ميدان التخطيط اللغوي الإحيائي؛
5ـ3 ــ مهمة إعادة تملك التراث المغربي-الأندلسي في ميادين علوم اللغة والأدب والفلسفة والطبيعة، المحقـّق منه وما لا يزال مخطوطا (انظر المدلاوي 1997)
6ـ3 ــ مهمة إعادة تملك الأدب والثقافة المغربيين الناطقين بالعبرية، القديم منهما والمعاصر (من المتصوفَـين، يعقوب بيفركان الروداني، ودافيد حاسين المكناسي، إلى القصّاص جابرييل بن سمحون الصفريوي 1997، 2002، الخ، إلى الباحثة الاثنو-موسيقية، سيـكـال عازارياهو 1999، الخ.) مما هو ضروري لإقامة نوع من التوازن المعرفي إزاء جالية مغربية الأصل والميلاد من حوالي ربع مليون من الكفاءات تغير ولاؤها الوطني ما بين إسرائيل، وفرنسا، وكندا، وغيرها، مع بقائها متمكنة وراعية للوسائل اللغوية (عربية فصحي، عربية دارجة، أمازيغية، فرنسية) والثقافية اللازمة لأي نفوذ معرفي إلى صميم المجتمع المغربي؛
7ـ3 ــ مهمة ملء ثغرات التاريخ الاجتماعي والاقتصادي والاثنو-ثقافي للمغرب باعتبار أن أوجها هامة من التواريخ القطاعية المغربية مؤلفة باللغة العبرانية أو بالعربية المهودة (judéo-arabe) المدونة بالحرف العبري («تاريخ مدينة فاس»، كنانيش، نوازل،الخ، انظر الزعفراني 1987)
8ـ 3 ـ مهمة تأصيل تاريخ الفن والموسيقى المغربيين (من المنشد، دافيد حاسين  المكناسي، الى المنشد ربّي دافيد بوزاكلو الصويري، إلى المسيقار أبي عيلام امزالاك، مؤسس ورئيس الجوق الاسرئيلي لموسيقى الأندلسية، إلى المغني الشبابي، شلومو بار، الذي ما يزال يتغني بجبال تودغا على الطبوع المغربية، إلى فرق ‘أحواش’ بالأمازيغية في موشاف ‘أديريت’ قرب مدينة القدس، وفرق ‘أحيدوس’ بالأمازيغية المهودة في موشاف ‘شوقيدة’؛ انظر عازارياهو 1999)
4ـ يتعين إذن اعتبار ما سبق في فقرات النقطة 3 أعلاه أثناء تحديد الأوجه الملموسة للاعتبارات العامة التي أسس عليها الميثاق الوطني رسم تصور تدبير الشأن اللغوي عامة في المغرب وشأن اللغات الأجنبية خاصة، والمتمثلة فيما يلي (ص. 50؛ الركيزة 9 ؛ ترجمةً عن النص الفرنسي)
1ـ 4 ـ تعدد الروافد المساهمة في إخصاب تراث البلاد؛
2ـ 4 ـ الوضعية الجيو-ستراتيجية للبلاد كملتقى حضارات؛
3ـ 4 ـ علاقات الجوار في أبعادها المغاربية، والإفريقية، والأوروبية؛
أ ـ متطلبات إدراج البلاد في آفاق الانفتاح والاتصال على الصعيد الدولي؛
ب ـ ضرورة التحكم في ناصية العلوم والتيكنولوجيا المتقدمة؛
5. اللغات الأجنبية لا تُطلب لذاتها
باعتبارها وسائل، ووسائط، وأدوات، اللغاتُ الأجنبية لا تُقصد لذاتها؛ وإنما تُطلب لما تحمله من مضامين مما تدعو الحاجة التنموية إليه في فترة معينة من فترات تطور بلد ما. ولذلك ربط الميثاق الوطني للتربية والتكوين تعليم اللغة الأجنبية بمجزوءات ذات مضامين تُمكّن من تحصيل اللغة المعينة في أفق استعمالات وظيفية متصورة سلفا حسب وضعية اللغة المعنية عالميا وجهويا، وبالقياس إلى علاقاتها التاريخية أو الحاضرة بتاريخ المغرب، أو بحاضره، أو بآفاقه المستقبلية. تقول المادة 117 من الركيزة التاسعة: «ستعمل الجامعات وسائر مؤسسات التعليم العالي [في إطار عشرية تدبير اللغات الأجنبية] على توفير مجزوءات تكوينية في اللغة العربية وفي اللغات الأجنبية مرتبطة بمضامين علمية أو تكنولوجية أو ثقافية من شأنها أن تجعل التحصيل منفتحا على استعمال وظيفي».
انطلاقا من هذا التصور الجديد لوظائف اللغات الأجنبية ولفلسفة تخطيط تلقينها، أستشهدُ هنا بمجموعة من النصوص المرتبطة بتجربتي الطويلة في التعامل مع مضامين نصوص اللغة العبرانية، وبتجربتي في تدريسها بالجامعة لمدة ست عشرة سنة:
5.1 ـ من الديباجة الدائمة لمقررات مادة اللغة العبرية، كما سطرتُها في شعبتي اللغة العربية والدراسات الإسلامية بكلية الآداب بوجدة مند منتصف الثمانينات1:
« (…) Ce programme se fixe comme objectif de doter l’étudiant, au terme de la 2ème année du 2ème cycle (...) d’une base de connaissances relatives à la Langue Hébraïque, de sorte qu’il puisse, par la suite, être en mesure d’exploiter les textes anciens et modernes de cette langue en toute indépendance pédagogique. Une fois cet objectif atteint, de larges horizons sont susceptibles de s’ouvrir devant quiconque désire de se spécialiser en langue et littérature hébraïques et/ou en pensée judaïque. Tout comme cela est de nature à doter le chercheur de demain d’un nouvel outil de recherche et d’exploration aussi bien dans le domaine des lettres et civilisations que dans celui de la linguistique générale ou chamito-sémitique, ou encore dans celui de l’histoire et de la comparaison des religions (…) »
5.2 من مقدمة كتاب "اللغة العبرانية: أسس الصرف والأصوات" (1988):
« (…) L’hébreu est une langue stratégique pour la langue arabe et pour ceux qui en font usage (...). Géopolitiquement, cette langue est indispensable aussi bien pour faire la guerre que pour conclure la paix: Quiconque ignore la langue de l’Autre est dépourvue d’une machine stratégique de combat en temps de guerre, tout comme il se trouve privé d’un instrument essentiel et efficace dans la conclusion et l’établissement de la paix en temps de paix (…) »
5.3 ـ من ورقة تقنية حول وضعية اللغة العبرانية بالمغرب كنت قد قدمتها لمركز CRJM بالرباط سنة 1997:
« (…) Jusqu’à maintenant donc, la ‘formation des cadres’ dans cette langue en particulier [i.e. l’Hébreu], et dans les langues orientales et sémitiques en général, est livrée aux fantaisies autodidactiques de certains choix personnels faits au gré d’initiatives individuelles; et rien n’assure que même le renouvellement de cet embryon existant de corps enseignants puisse être assuré à l’avenir. Tout ceci malgré l’existence, effective mais latente et inhibée, d’une demande de cette langue dans d’autres domaines que l’enseignement et la recherche. En fait, il n’y a pas que l’enseignement supérieur comme client potentiel en ce qui concerne la formation dans les langues orientales et sémitiques dont l’Hébreu en particulier. Des demandes potentielles sont à l’état latent, dans plusieurs secteurs (Ministère de la Culture, histoire ancienne, archéologie, journalisme, diplomatie, histoire de la presse et de l’imprimerie, recherche fondamentale dans les domaines de la linguistique, de la littérature, des religions, de la mystique, de la philosophie, etc.). Cette demande inhibée n’aurait besoin que d’un minimum d’initiation des décideurs pour se manifester et s’exprimer (…). »
6.وجه من أوجه استعمال اللغات الأجنبية كأدوات تنمية: الترجمة ونقل المضامين العلمية والثقافية:
6.1 ـ من بين المحاور التي تصورها الميثاق الوطني للتربية والتكوين في أفق «برنامج طموح يعانق الأبعاد الثقافية والعلمية الحديثة» ما يلي:
ـ محور «تكوين نخبة من المتخصصين المتمكنين من مختلف فروع علوم العربية ومن كثير من اللغات الأخرى ...»
ـ محور «تشجيع حركة [علمية] للإنتاج والترجمة من المستوى الرفيع قصد العمل على تمثل المنجزات العلمية والتكنولوجية والثقافية في لغة عربية واضحة، ...»، الخ.
وفي هذا الصدد كذلك، أورد كذلك الاستشهادين الآتيين:
6.2 ـ من مقدمة المدلاوي 1994:
«أيها القارئ الكريم، لا يتسع مجال هذا الكتاب للحديث عن مغزى هذه العملية وعن دور الترجمة والنقل عموما في إرساء صروح الحضارات، ولا عن تفاوت الأهميات الإستراتيجية والحضارية للينابيع المنقول عنها من حقبة إلى حقبة حسب تبدل الأحوال التاريخية وتغير موازين العلاقات الحضارية» (المدلاوي 1994: 1).
6.3 ـ من مقال نشر في أسبوعية Demain (الصيغة الأولى) على إثر تخصيصها عددَها الأول (2000) لملف بعنوان «الموساد في المغرب»، يفهم من مقدمته أن الأسبوعية قامت فعلا بترجمة الجزء الخاص بالمغرب من مذكرات مائير أميت، الرئيس السابق لمؤسسة الموساد :
« (...) Disposer d’un service de rédaction où, non seulement la traduction à partir des grandes langues traditionnelles de diffusion soit assurée, mais où une langue stratégique mais encore exotique et ésotérique pour le public, comme l’Hébreu Moderne, ne relèverait plus du monde des hiéroglyphes ou de la kabbale noire, c’est vraiment rompre avec le dilettantisme et s’installer dans le professionnalisme. En fait, j’ai souvent reproché à mes étudiants des cours d’Hébreu, parmi ceux qui manifestent un désire de ‘continuer’, de ne pouvoir rien d’autre imaginer comme carrière, que d’enseigner l’Hébreu, à leur tour à d’autres étudiants, futurs candidats eux-mêmes pour enseigner d’autres étudiants qui chercheront à enseigner l’Hébreu à leur tour! Or, les secteurs ne manquent pas. La presse (et le monde de l’information en général) n’en est qu’un parmi d’autres. En outre, les données de l’histoire contemporaine ont fait qu’une partie intégrale du Maroc ancestral se trouvât tout d’un coup physiquement hors de ce pays (…) »
7.خلاصـاتان:
7.1 ـ خلاصة استطرادية في التخطيط اللغوي
بناء على ديباجة الركيزة التاسعة من الميثاق الوطني للتربية والتكوين المشار في النقطة 4 أعلاه،
وبناء على مهام وحاجيات الزمن والفضاء المغربيين المشار إليها في النقطة 3 أعلاه،
وبقطع النظر عن الإشكال المبدئي المتعلق بمدى صحة اعتبار اللغة العبرية لغةً أجنبية في بلد يحتضن أقلية من المواطنين يرتبطون بها عاطفيا وهوياتيا، كما نبهني إلى ذلك مشكورا الأستاذ عبد اللطيف زكي خلال مناقشة ما جاء في هذه المحاضرة،
فقد كان يتعين أن تكون اللغة العبرانية من بين اللغات المدرجة والممثلة في أشغال اللجنة المشتركة التي تنكب حاليا على تفاصيل المخطط العشاري للغات، وكذلك في برامج الملتقيات والمنتديات الأكاديمية الموازية لأشغال تلك اللجنة، بدلا من إدراج التخطيط للغة الأمازيغية في أشغال تلك اللجنة وتلك البرامج. ذلك لأن الإطار المرجعي للجنة المذكورة لا يمكن أن يتمثل إلا في النقطة السادسة من المادة 117 من الركيزة التاسعة للميثاق الوطني للتربية والتكوين التي تنص على أنه «يتعين إعداد مخطط عشري للنهوض باللغات الأجنبية قبل يونيو من سنة 2000.». ومن المعلوم أن اللغة الأمازيغية ليست لغة أجنبية في المغرب. ومن المعلوم كذلك أنه، فيما عدا كلمتي «استئناس" و"انفتاح" (المادتان 61، 115) الخاليتين من أي مضمون سوسيو- ثقافي جدّي ومن أي مضمون تربوي بيداغوجي، لا يـُسند الميثاق أيّ وضعيةٍ قانونية ولا يُسند أيّ وظيفة سوسيو- تربوية أو سوسيو- ثقافية للغة الأمازيغية، عكس ما هو الشأن فيه بالنسبة للغة العربية وللغات الأجنبية. فلقد ذكّـر الميثاق (المادة 110) بكـون اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد بمقتضى الدستور. ولذلك يعتبر تعليمها، حسب المادة 111 من ذلك الميثاق "إلزاميا لكل الأطفال المغاربة، في كل المؤسسات التربوية العاملة في المغرب، مع مراعاة الاتفاقيات الثنائية المنظمة لمؤسسات البعثات الأجنبية"، وذلك حتى يتسنى "تعزيزها واستعمالها في مختلف مجالات العلم والحياة" (المادة 110، أنظر كذلك المواد 112، 113، 114). فوظائف اللغة العربية ووضعيتها القانونية موضَّحة بما فيه الكفاية في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، مما يجعل التخطيط لها ممكنا. كما أن وظيفة اللغات الأجنبية موضحة بدورها في الميثاق بما فيه الكفاية، باعتبارها، حسب روح ذلك الميثاق، حوامل للمعرفة العلمية الحديثة. ولذلك فإن برنامج التحكم فيها وتنمية تدريسها والرفع من مستوى هذا التدريس (المادة 117) في إطار ازدواج لغوي أو تعدد لغوي مع العربية قد تَمَّ تَصوُّره على أساس غايات التمكين من تحويل القدرات والملكات التعبيرية العلمية إلى اللغة العربية من خلال برنامج تأهيلها العلمي كما سطره الميثاق في المادة 112، والذي يلعب فيه التحكم في اللغات الأجنبية دورا أساسيا باعتباره هذا التحكم وظيفة من الوظائف التربوية يتوخى من ورائها هدف سوسيو-ثقافي أسمى هو تأهيل العربية. إن هذا الوضوح في الوظائف لهو ما يمكّـن من التخطيط لتلك اللغات الأجنبية قصد تحديد مضامين برامجها، ومجزوءاتها، أغلفتها الزمنية، وتقدير الحاجيات من أطرها، وقصد وضع مقاييس وخطاطات التقويم الخاص بها، الخ. وفي غياب وضوح مثل تلك الوظائف يستحيل التخطيط للغة من اللغات، وهو ما ينطبق على اللغة الأمازيغية كما هو عليه وضعها في وثيقة الميثاق الوطني للتربية والتكوين.
أما نص الظهير المؤسس للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية فمتقدم كثيرا، بالنسبة لتدبير شأن الأمازيغية والتخطيط لها، على نص الميثاق، وناسخ لذلك النص في باب ما يتعلق بمقاصدية الأهداف وبوظائف تلك اللغة (المدلاوي 2005). فهو يجعل البعدَ الأمازيغي- باعتبار تسلسل الذكر- أوَّل أبعادِ الهوية الوطنية (الفقرة 2 من 'بيان الأسباب الموجبة' للظهير). كما أن الظهير المؤسس للمعهد جعل من بين أهداف هذا المعهد، العملَ على تسهيل تدريس الأمازيغية وتعلُّمها وانتشارها بشكل يضمن "تكافؤ الفرص أمام جميع أطفال بلادنا في اكتساب العلم و المعرفة ويساعد على تقوية الوحدة الوطنية" (الفقرة 7 من 'بيان الأسباب الموجبة'). وفي هذا الاتجاه، يضع الظهير، من بين مهام المعهد المؤسَّس مهمةَ "الإسهام في إعداد برامج للتكوين الأساسي والمستمر، لفائدة الأطر التربوية المكلفة بــــتدريس الأمازيغية، و الموظفين والمستخدمين الذين تقتضي مهنتهم استعمالها، وبوجه عام كل من يرغب في تعلمها" (الفقرة 5 من المادة 3). كما أن الظهير يُسند وظائف أخرى للغة الأمازيغية، ويتصور لها موقعا في الفضاء السوسيو- لغوي العام، زيادة على تسطيره لأبعادها الهوياتية، ولوظائفيتها القطاعية (الإعلام، العدالة، الشأن المحلي، الخ.)، وذلك حين تحدّث عن سياسةٍ يتعاون من خلالها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية مع السلطات الحكومية والمؤسسات المعنية "تساعد على إدراج الأمازيغية في المنظومة التربوية وضمان إشعاعها في الفضاء الاجتماعي والثقافي والإعلامي الوطني والجهوي والمحلي" (المادة الثانية من الظهير). هذه كلها عناصر عامة لتحديد وظائف مرحلية للأمازيغية تتناسب مع الروح الجديدة للظهير و مع المرحلية العامة للإصلاح التربوي وللمعيرة التدريجية للأمازيغية وإدماجها التدريجي ضمن ذلك الإصلاح.
معنى كل ما سبق أن كل ما يتعلق بالتخطيط لتدبير شأن الأمازيغية، يتعين أن يستند مباشرة إلى الظهير المؤسس للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية كإطار مرجعي له، وذلك في انتظار نصوص أكثر تفصيلا.
2ـ 7 ـ خلاصة في الثقافة والذهنية
إذا عدنا إلى مسألة التعامل مع اللغة العبرية في المغرب من حيث التخطيط، يتعين الانتباه إلى أنه لم يعد الوقت يسمح بالاستمرار في الاستلاب الديماغوجي الذاتي، الفردي والجماعي والمؤسساتي، الذي دأب على تبرير حالة الجهل بالشعارات المنقطعة عن تطور الواقع، وبخلط في الوظائف يزيّن للبعض تقمصَ وظيفة السياسي من أجل التستر على ضعف مزمن في الأهلية المهنية القطاعية. كما لا يسمح الزمن المغربي، كما ألمحنا أعلاه إلى بعض معالمه، بالاستمرار في الارتهان لأية وصاية خارجية تأبى على المغرب أن تكون له سياسة ثقافية وديبلوماسية سياديتين كما حصل مثلا حين تمّ اتهام الأديب محمد برادة بالوساطة الأدبية مع أطراف إسرائيلية في قضية مشروع ترجمة بعض الآثار الأدبية العربية إلى العبرية، وأُدرج كل ذلك تحت تهمة "الأساليب الملتوية الجهنمية للاختراق والتطبيع". إن المسائل السياسية من قبيل إجراءات المقاطعة السياسية والاقتصادية يتعين أن تخضع لقانون صريح وواضح حينما يرى مشرّعو الأمة بأن ذلك لازم. هذا حينما يتعلق الأمر بالسياسي الديبلوماسي ورجل الأعمال؛ أما حينما يتعلق الأمر بملتقيات السباق العلمي، فلا علم لي بأن هناك دولة منخرطة فعلا في حلبة البحث العلمي تقوم قوانينها بتقيـيـد مجالات وأوجه التبادل العلمي لأطرها العلمية.
بعض المراجع المحال عليها
ـ المدلاوي، محمد (1994) من الأدب العبري الحديث: نماذج قصصية مترجمة. مطبعة SNIP وجدة، المغرب.
ـ المدلاوي، محمد (1997) "عن الثراث المتداخل اللغات في الغرب الإسلامي: نماذج للتداخل بين العربية والعبرانية والأمازيغية"؛ أعمال ندوة تحقيق التراث المغربي الأندلسي: حصيلة و آفاق. منشورات كلية الآداب – وجدة رقم 16 ؛ سلسلة ندوات و مناظرات، رقم 4 ؛ ص:213-228.
ـ المدلاوي، محمد (2005) " تـدريس الأمـازيغية وشـروط الـمعيرة" ينغميسن ن وسيناك؛ نشرة إخبارية للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. ع:3-4 مارس 2005 ص:25-27
ـ الزعفراني (حاييم) 1987 : ألف سنة من حياة اليهود بالمغرب: تاريخ، ثقافة، دين. ترجمه عن (Zafrani 1983) ـ أحمد شحلان وعبد الغني أبو العزم، مطبعة دار قرطبة، الدارالبيضاء، المغرب.
ـ عازارياهو، سيـكـال 1999
ـ עזריהו , סיגל 1999 תהליכי שימור ושינוי במוסיקה של יהודי האטלס בישראל – טקס האחוואש.
>> ترجمة: « الثابت والمتحول في موسيقى يهود الأطلس بإسرائيل – طقوس أحواش<<»
אוניברסיטת תל-אביב . הפקולטה לאמנויות ע"ש יולנדה ודוד כץ . החוג למוסיקולוגיה
ـ بن سمحون، جابرييل 1997
ـ המהלכים על המיים ("المشاة على الماء") הוצאת הקבוץ המאוחד 1997 / יודעות אחרונות / דפרי חמד
ـ بن سمحون، جابرييل 2002 .
הולכת עם כמון, חוזרת עם זעתר. ספורי אהבה מרוקאים ("ا-لغادية بلكامون، ا-لماجية بزّعتر ! مجموعة قصص غرامية مغربية»). הוצאת הקבוץ המאוחד 2002 .
(Endnotes)
1 بعض الفقرات الآتية محرر أصلا بالفرنسية وبعضها الآخر مترجم عن العربية (وليست نصوصه الأصلية في متناولي هنا والآن) في إطار تحرير كتاب بالعربية والفرنسية سيصدر ضمن منشورات طارق بن زياد.
 

Copyright 2002 Tawiza. All rights reserved.